منوعات

اول ماالفرح خلص

أول ما العزومة خلصت، والبيت فضي من صوت الضحك والكراسي المتزحلقة، قفلت باب الشـ,ـقة وأنا حاسة بتـ,ـعب جميل… التـ,ـعب اللي ييجي بعد يوم فرح طويل. دخلت أو,ضة الأطفال أجيب بنتي “سلمى” عشان ننـ,ـام، كانت نـ,ـايمة على السـ,ـرير الصغير، شعرها مفروش على المخدة ووشها منوّر من كتر اللعب. شيلتها على كتفي وأنا بابتسم، وأنا بقول في سري:

“الحمد لله… أخيرًا لقيت الأمان.”
الشـ,ـقة الجديدة كانت حلم بالنسبة لي. أحمد كتبها باسمي وقال إنها هدية جوازنا، بداية نظيفة بعد سنين التعـ,ـب اللي قـ,ـضيتهم في المحاكم مع طلـ,ـيقي. كنت فاكرة إن ربنا بيعوضني عن اللي شوفته زمان، براجل شكله طيب، هادي، وبيعامل بنتي كأنها بنته.
دخلت المطبخ أحضّر كوبايتين شاي ليا وله. كنت عايزة نقعد في الصالة الفاضية ونضحك ونفتكر يومنا.
لكن وأنا في المطبخ، لاحظت إن النور في الصالة مطفي، وصوت أحمد وأخته واطي قوي. كانوا بيتكلموا بنبرة مش شبههم.
قربت على مهلي من الطرقة اللي بتوصل للصالة… ووقفت.
سمعت صوت أخته “سماح” فيه

غضب مكتوم:
— «أنت إيه اللي خلاك تكتب الشـ,ـقة باسمها؟ دي لسه مكملتش شهرين معاك!»
أحمد رد بهدوء غريب، هدوء يخوّف:
— «إنتِ مش فاهمة… الشـ,ـقة دي مش هدية، دي خطوة في خطة.»
قلبي دق بسرعة.
سماح قالت:
— «خطة إيه؟»
قال:
— «أبو بنتها كان سايب لها خزنة في البنك. محدش يعرف مكانها غيرها… وأنا لازم أوصل لها.»
جسـ,ـمي اتجمد.
سماح قالت بلهفة:
— «يعني إيه؟»
قال أحمد وهو بيتكلم كأنه بيتكلم عن صفقة:
— «يعني لازم تثق فيا ثقة كاملة، وتديني التوكيل… وساعتها أتصرف أنا.»
سماح سكتت شوية، وبعدين قالت:
— «يعني كل الحنية دي؟ وكل الهدايا دي؟»
ضحك ضحكة قصيرة وقال:
— «كل حاجة ليها تمن.»
في اللحظة دي حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
الراجل اللي كنت شايفاه أمان… كان شايفني طريق لفلوس بنتي.
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس. دخلت أو,ضة سلمى، قعدت على طرف السرير أبص لها وهي نـ,ـايمة.
قلت لنفسي:
“مفيش وقت للعياط… ولا للصد,مة. في وقت للهـ,ـرب.”
شيلتها بهدوء، وخدت شنطة إيدي اللي كنت مخبية فيها أوراق مهمة محدش يعرف عنها حاجة.
لـ,ـبست الشبشب في إيدي، وفتحت الباب على مهلي. خرجت حافية على أطراف صوابعي، ونزلت السلم مش الأسانسير عشان صوتُه ما يفضحنيش.
وأنا في الشارع، قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة الناس سامعاه.
أول تاكسي وقف قدامي، قلت له:
— “على القسم لو سمحت.”
دخلت القسم وأنا هـ,ـدومي بيـ,ـت، شعري منكوش، وبنتي نـ,ـايمة في حـ,ـضني.
الضابط بص لي باستغراب:
— “خير يا مدام؟”
قلت له وأنا صوتي بيرتعش:
— “جوزي ناوي يستولى على فلوس بنتي.”
حكيت له كل حاجة… عن الشـ,ـقة، وعن كلام أحمد وأخته، وعن الخزنة.
سألني:
— “الخزنة فين؟”
طلعت الظرف من الشنطة وقلت:
— “دي الحقيقة.”
الظرف كان فيه:
✔️ وصية رسمية باسم بنتي
✔️ مستندات تثبت إن أي مال ليها تحت وصاية قانونية
✔️ تسجيلات قديمة لطلـ,ـيقها وهو بيحـ,ـذرني من أي حد يقرب للورق ده
الضابط بص في الورق وقال:
— “يعني هو كان ناوي يستولى على مال قاصر.”
هزّيت راسي.
استدعوا أحمد وأخته.
دخلوا وهم فاكرين إني رجعت البيت ومشيت الموضوع.
أول ما شافني قاعدة هناك وبنتي في حضـ,ـني، وشه شحب.
سماح قالت بفزع:
— «إنتي بتعملي إيه هنا؟»
الضابط شغّل التسجيل اللي كان في موبايلي.
صوت أحمد وهو بيقول:
“لازم أوصل للخزنة”
اتسجل البلاغ شروع في نصب.
واتاخد تعهد رسمي.
واتفتح ملف انفـ,ـصال وقـ,ـضية استغلال.
رجعت بيت أمي أنا وبنتي.
الشقة اللي كتبها باسمي رجعتها قانوني وبعتها بعد شهر.
اشتريت شـ,ـقة صغيرة في منطقة هادية.
حياة بسيطة… بس أمان.
أما الخزنة؟
فتحتها بعدها بسنة.
كانت فيها:
أوراق… وصور قديمة… ورسالة بخط طلـ,ـيقي:
“لو وصلتي للرسالة دي، يبقى ربنا كشفلك اللي حواليكي.
أهم حاجة سايبها لبنتي مش الفلوس…
أهم حاجة إن أمها تكون واعية ومحدش يضحك عليها.”
حضنت سلمى وبكيت…
بس المرة دي مش من الوجع…
من النجاة.
كبرت سلمى، وأنا بقيت أشوف الدنيا بعين مختلفة.
عرفت إن الخـ,ـطر مش دايمًا ييجي في شكل عدو…
أحيانًا ييجي في شكل راجل طيب، وكلمة حلوة، وهدية مغلفة.
النهاية:
ما انتقمتش منه بفضيحة…
ولا بضـ,ـربة…
انتقمت إني خرجت سالمه،
وربيت بنتي بعيد عن الطمع،
وخليته هو يعيش طول عمره فاكر إنه كان قريب من كنز…
وخسره بإيده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى