
من صدره.
وقف أمام المرآة فرأى وجها غريبا لا يعرفه
رجل شاحب شعره غزاه الشيب وعيناه فقدتا بريقهما منذ زمن.
ابتسم بمرارة وقال لنفسه
تستحق يا جورج… كنت تظن نفسك رجلا لكنك لم تكن سوى ظل فاشل.
في تلك الليلة قرر أن يعود إلى القصر القديم…
زيارة أخيرة أو ربما وداعا نهائيا.
بعد أكثر من عشرين عاما عاد جورج إلى المدينة التي تركها خلفه.
يحمل حقيبة قديمة ووجها أنهكه الزمن وجرحته الندوب.
كان الشتاء في ذروته والريح تعصف كأنها تذكره بكل ما خسره.
وحين وصل إلى البوابة الحديدية للقصر توقف طويلا.
كانت الصدأ يغطيها والعشب البري يملأ الحديقة
لكن رغم الخراب ظل المكان يحتفظ بظل من الماضي…
كأن الجدران نفسها تتنفس الذكريات.
مد يده المرتجفة وفتح الباب بصعوبة
وصوت
المفصلات الصدئة صرخ في صمت الليل كأنه يلومه.
دخل بخطوات بطيئة والبرد ينهش عظامه.
كل شيء كان كما تركه تقريبا الموقد الحجري اللوحات القديمة والمقاعد التي غطاها الغبار.
وفوق الطاولة وضعت صورة قديمة…
صورة له مع مارغريت والأطفال الخمسة.
اقترب منها ببطء ولمسها بأطراف أصابعه المرتعشة وهمس
يا مارغريت… يا أولادي…
وفجأة سمع خلفه صوت خطوات.
تجمد في مكانه واستدار ببطء.
كان هناك رجل في منتصف العمر يقف عند باب القاعة ينظر إليه بدهشة ممزوجة بالحذر.
قال الرجل بصوت ثابت
من حضرتك بتعمل إيه هنا
تلعثم جورج محاولا أن يجد الكلمات
أنا… أنا صاحب هذا البيت… كنت…
قاطعه الرجل بحدة هادئة



