
صرف الملايين على أكبر أطباء العالم عشان ينقذ ابنه الوحيد اللي صحته بتنهار.. لحد ما جت مربية جديدة، وشمت ريحة غريبة في ببرونة اللبن، وكشفت مؤامرة كانت بتدبح الوريث الوحيد في صمت! الجزء الأول صوت ريان الصغير مكانش بيوصل لأبعد من باب أوضته. كان طفل عنده 3 سنين وشهور، جسمه هزيل جداً وعينه دايماً فيها نظرة تايهة، كأنه بيدور على حاجة مفيش حد غيره شايفها.
في فيلا أسطورية بتطل على البحر، متأمنة بأحدث أجهزة الإنذار وحرس في كل حتة، مكنش فيه حد قادر يفرق بين الحزن والخوف اللي ماليين وش الطفل. البيت كان نضيف بزيادة، والخدم في كل مكان، بس الطفل اللي في قلب البيت ده كان بيدبل يوم ورا يوم، كأن روحه بتتسحب منه بالراحة ومحدش واخد باله.. أو الأصح، مكنش فيه حد عايز ياخد باله.
لحد ما جت إليانا.. المربية اللي وصلت ومعاها شنطة قماش بسيطة وجواب توصية من عيادة أطفال قديمة.
باهر الشاذلي كان راجل أعمال من تقال البلد، اسمه لوحده بيهز البورصة، وبنى ثروة ضخمة من مشاريع الطاقة الشمسية. راجل عنده 43 سنة، بيلبس بدل شيك جداً، وعينه قوية ومبتهتزش قدام أي صفقة بمليارات. لكن كل النجاح ده وقف عاجز قدام الانهيار الهادي اللي بيحصل لابنه الوحيد.
بقى له 6 شهور، ريان بطل يتكلم الكلمتين اللي كان عارفهم، بدأ يخس بطريقة مرعبة رغم إن فيه طباخين وأطباء تغذية متابعين أكله، وبيدخل في نوبات خمول بتخليه يترمي في حضن أبوه زي العروسة القماش. أطباء من ألمانيا وأمريكا جم وشافوه، وعملوا فحوصات بالآلاف، وكلهم اتكلموا عن التهابات غير معروفة أو تراجع عصبي نادر.
في يوم الصبح، باهر كان واقف قدام طبيب مخ وأعصاب كبير جاي من لندن، وضغط بإيده على المكتب بغضب
أنا صرفت ملايين ومبخلتش بقرش.. عايز أعرف ابني ماله؟ ليه بيموت قدام عيني وأنتوا واقفين تتفرجوا؟
الطبيب عدل نضارته وقال بحذر
يا باهر بيه، التحاليل بتبين مؤشرات التهاب عالية جداً، بس مش ماشية مع أي مرض معروف.. إحنا بنعمل اللي علينا.
في ظرف 4 شهور، باهر وظف ومشى 7 مربيات. كل واحدة كانت بتمشي لسبب؛ دي مهملة، دي شديدة زيادة، ودي ريان مش طايقها. ريان كان بيرفضهم كلهم، وبيهرب من لمستهم.. لحد ما دخلت إليانا أوضة النوم، وبدل ما تروح تشيله، قعدت على الأرض جنبه وسابته هو اللي يقرر يقرب.
وبعد يومين بس من شغلها، إليانا كانت بتغسل ببرونة اللبن بتاعة ريان بالليل، وقبل ما تحط فيها اللبن الجديد، شمت ريحة غريبة.. ريحة مش ريحة لبن ولا ريحة منظفات.. ريحة لوز مر خفيفة جداً، ريحة ميعرفهاش غير اللي درس سموم!
قلبها دق بسرعة، وبصت للبن اللي كان باهر نفسه بيشرف على تحضيره، وعرفت إن القاتل مش غريب.. القاتل بياكل معاهم على نفس التربيزة!
يا ترى مين اللي بيحط السم لريان في اللبن؟ وإيه مصلحة زوجة أبوه أو عمه في إنه يختفي من الدنيا؟ وإليانا هتعمل إيه لما تكتشف إن الأطباء الكبار دول كلهم متورطين في المؤامرة؟
إليانا متحركتش من مكانها لثواني
فضلت ماسكة الببرونة، وعينيها ثابتة على نقطة اللبن اللي بتلمع تحت نور المطبخ الخافت.
ريحة اللوز المر دي مستحيل تتلخبط.
درستها زمان في كورس إسعافات وسموم للأطفال لما كانت شغالة مع مؤسسة طبية برا مصر.
ريحة خفيفة لكن مرعبة.
ريحة مادة ممكن تدمر جسم طفل بالراحة نقطة ورا نقطة.
سمعت خطوات جاية من آخر الطرقة.
فغسلت الببرونة بسرعة، وخبت ارتباكها.
اللي دخلت كانت لارا زوجة باهر التانية.
ست جميلة زيادة عن اللزوم، هادية بطريقة مصطنعة، وشعرها مرتب حتى الساعة 2 بالليل.
ابتسمت وهي داخلة المطبخ لسه صاحيين؟
إليانا حاولت تبقى طبيعية ريان كان تعبان شوية.
لارا قربت من الرخامة، وعينيها راحت فورًا للببرونة.
ثانية واحدة بس
لكن إليانا لاحظتها.
القلق اللي ظهر واختفى بسرعة.
لارا فتحت التلاجة وطلعت إزازة مية ريان لازم ياخد اللبن كله قبل النوم الطبيب أكد على كدة.
إليانا ردت بهدوء هو بينام أفضل لما معدته تبقى خفيفة.
ابتسامة لارا اختفت لحظة.
وبعدين رجعت إحنا بندفع لناس كتير عشان تعالجه ياريت نلتزم بتعليماتهم.
بعد ما خرجت
إليانا بصت للببرونة تاني.
وقلبها قالها حاجة واحدة
السم بيتحط بعد ما اللبن يتحضر.
وده معناه إن اللي بيعمل كدة حد قريب جدًا.
تاني يوم الصبح
ريان كان قاعد في الجنينة تحت البطانية، جسمه الصغير بيرتعش رغم الشمس.
باهر كان راجع من اجتماع، وعينيه كلها إرهاق.
أول ما شاف ابنه، جرى عليه حبيبي أكلت حاجة النهاردة؟
ريان مبصش له.
الطفل كان باصص لإليانا بس.
وكأنه مستنيها تنقذه.
إليانا أخدت نفس وقالت ممكن أطلب طلب غريب يا باهر بيه؟
رفع عينه لها اتفضلي.
عايزة أغير نظام أكله يومين بس.
لارا اللي كانت قاعدة بعيد اتدخلت فورًا إحنا مش ناقصين تجارب!
لكن إليانا كملت بثبات لو مفيش فرق هرجع كل حاجة زي ما كانت.
باهر كان تعبان لدرجة إنه متعلق بأي أمل.
وافق.
ومن اللحظة دي
إليانا بدأت لعبتها.
بقت تحضر أكل ريان بإيديها.
ومتسبهوش ثانية لوحده.
حتى اللبن
كانت بتبدله.
تحط اللبن الحقيقي في ببرونة تانية، وتسيب القديمة زي ما هي.
وبعد 48 ساعة بس
حاجة مرعبة حصلت.
ريان صحي الصبح وطلب أكل.
أول مرة من شهور.
الخدم نفسهم وقفوا مصدومين.
باهر نزل يجري على السفرة لما سمع صوت ابنه بيقول عايز توست.
الكلمة كانت بسيطة
لكن بالنسبة لباهر كانت معجزة.
الأطباء اتلخبطوا.
واحد قال يمكن الجسم استجاب للعلاج أخيرًا.
لكن إليانا كانت عارفة الحقيقة.
ريان
لما وقف اللبن القديم
بدأ يتحسن.
يعني مفيش مرض نادر.
فيه حد بيمرضه عمد.
في نفس الليلة
إليانا كانت داخلة المطبخ، فسمعت صوت واطي جاي من المخزن الجانبي.
وقفت.
الصوت كان لارا.
بتتكلم بعصبية في التليفون إزاي الولد بيتحسن؟! أنت قولت الجرعات صغيرة ومحدش هيلاحظ!
قلب إليانا وقف.
لارا كملت وهي بتهمس لو باهر شك فيا كل حاجة هتضيع!
إليانا رجعت بسرعة قبل ما تتكشف.
إيديها كانت بتترعش.
زوجة الأب فعلًا متورطة.
لكن السؤال الأخطر
مين اللي معاها؟
بعد نص ساعة
إليانا كانت بتحاول تهدي نفسها في أوضة ريان.
لقيت الطفل صاحي، وباصص للسقف.
أول ما شافها، شد طرف هدومها وهمس متسيبنيش.
إليانا قربت منه مش هسيبك.
ريان بلع ريقه بصعوبة هي بتيجي بالليل.
إليانا اتجمدت مين؟
الطفل بص ناحية الباب بخوف الست اللي ريحتها حلوة بتحط دوا في اللبن وتقول لي لو قولت لبابا هيموت.
إليانا حسّت بدمها بيتجمد.
طفل عنده 3 سنين وعايش الرعب ده كله لوحده.
في اليوم اللي بعده
قررت تواجه الحقيقة بطريقة أذكى.
راحت لمعمل خاص بعيد عن أطباء باهر.
وأدتهم عينة من اللبن القديم.
الموظف استغرب حضرتك شاكّة في حاجة؟
إليانا ردت بهدوء عايزة تحليل سموم كامل.
النتيجة ظهرت بعد ساعات.
ولما الطبيب شافها
وشه اتغير فورًا.
إنتي جبتي العينة دي منين؟
إليانا قلبها دق بعنف ليه؟
الطبيب قرب الورقة منها العينة فيها مركب سام بجرعات صغيرة الجرعة الواحدة متقتلش، لكن مع الوقت بتدمر الجهاز العصبي والكبد.
إليانا شهقت يعني الطفل كان بيموت بالبطيء؟
الطبيب بص لها بجدية اللي عمل كدة كان عايز الطفل يبان مريض طبيعي.
طلعت من المعمل وهي حاسة إن الأرض بتلف بيها.
لكن الصدمة الحقيقية




