
كنا كمان مضينا على اتفاقيات منفصلة وعقود خاصة.
ولحد الصباحية دي، مكنتش أتخيل أبداً إن الورق ده ممكن يكون له علاقة باللي بيحصل معايا.
في كتاب تخين، لقيت فاتورة صيدلية.
الدواء: زولبيديم (منوم).
والروشتة كانت باسم مروان.
التاريخ كان ماشي مع نفس الأسبوع اللي بدأ يوصلني فيه.
حسيت بغثيان.
كملت تفتيش.
جوه ظرف، لقيت كشوف حسابات بنكية.
١٠ مارس: تحويل ١٨٠ ألف جنيه لمروان.
السبب: “خدمات”.
١٤ فبراير: ٦٠ ألف جنيه لـ فريدة ر.
١٥ مارس: “فحوصات طبية”.
٢٨ مارس: “إيجار شقة”.
٥ أبريل: “مصاريف حمل”.
وقفت متجمّدة قدام الكلمة الأخيرة دي.
حمل.
وفي ملف تاني، لقيت صور مطبوعة.
حسام وهو خارج من عيادة خاصة ومعاه شابة صغيرة، حامل، وماسكها من وسطها.
وفي ظهر الصور، كان فيه خط مكتوب بالقلم:
“فريدة. كشف. ١٢ مارس.”
الموضوع ماكنش مجرد خېانة وبس.
ده كان مستني منها طفل.
بس لسه كان لازم أفهم هو ليه كان محتاج يخدّرني من الأساس.
الإجابة ظهرت في آخر ظرف.
كان فيه إيميلات مطبوعة متبادلة بينه وبين محامي.
واحد منهم كان بيقول:
“محتاجين أدلة كفاية ومحرجة عشان نضغط في المفاوضات. الموضوع ما يعتمدش بس على اتهام بالخېانة؛ الهدف إنها تقبل تتنازل عن حصتها في الأسهم وتوافق على الانفصال بشروط مريحة.”
وإيميل تاني بيضيف:
“الصور لازم تبان وكأنها حصلت صدفة.”
حسيت إن الهوا بيقل حواليا.
حسام ماكنش بيعتمد بس على فكرة إنه يدخل المحكمة ويقول إن مرتع خيانات.
خطته كانت أوسخ بكتير.
كان عايز يلفق صور وفيديوهات ليا أنا ومروان في فندق وأنا في غيبوبة وتحت تأثير المنوم.
بعدها يوروني الصور دي، وېهددوني إنه ينشرها وسط أهلي، شركائي في الشغل، وزملائي، ويحاولوا يقنعوني إن مفيش حد هيصدق كلامي.
كانوا عايزين يحرجوني ويكسروني لحد ما أوافق أتنازل عن كل حاجة.
وفي الوقت اللي أنا فيه هختفي من الصورة، حسام كان هيعرف يقعد مع فريدة، يحافظ على مكانه في الشركة، ويبعد عن أي معركة على الفلوس والأسهم.
صورت كل مستند بالموبايل.
وخبيت نسخ في إيميل وحساب تاني خالص حسام ما يعرفش عنه حاجة
عدها نزلت رحت عيادة، وطلبت تحليلات وشرحت للدكتور حكاية فقدان الذاكرة اللي بتحصل لي. الدكتور كتب كل تفاصيل حالتي وطلب فحوصات شاملة.
وكلمت كمان محمود سالم، محقق خاص كانت زميلة ليا في الشغل واثقة فيه رشحته لي.
بعد يومين، بعت لي أول صور.
حسام وهو داخل شقة في حي المعادي.
وفريدة بتفتح له الباب.
وهو بوسها.
وحملها كان واضح وصريح.
وفي نفس الليلة، على العشاء، حسام بص لي وابتسم ببرود تام:
—”بكره أنا هأرجع متأخر تاني.”
—”اجتماع تاني؟”
—”أيوه. مروان يقدر يعدي يوصلك.”
وطيت عيني عشان أداري اللي جواه.
—”تمام، ولا يهمك.”
ده حتى مد إيده ومسك إيدي:
—”كنت عارف إنك هتتفهمي.”
وضغطت على صوابعه بهدوء:
—”طبعاً يا حبيبي.”
الجزء الثالث
يوم الجمعة، جهّزت كل حاجة.
المسجل.
موبايل تاني.
كيس بلاستيك محكم الإغلاق.
وجهاز تعقب (تراकर) يقدر محمود يتابع إشاري منه.
وإزازة فاضية عشان أحتفظ بأي عينة من أي حاجة مروان هيسقيهالي.
الساعة ٩:٤٢ بالليل، العربية ظهرت قدام الشغل.
مروان نزل الازاز:
—”اركبي يا مرات أخويا.”
ركبت.
بعد خمس دقايق، طلع إزازة مية مفتوحة:
—”اشربي دي، شكلك مېتة من التعب.”
ابتسمت.
وشربت ظاهرياً، بس احتفظت بالمية جوه بقبي، وبعد ما بص هو قدامه عشان حركة المرور، بصقت المية بهدوء جوه الكيس البلاستيك.
بعد ربع ساعة، سبت راسي تميل على الكرسي وتثبت.
—”يا سلمى…”
مردتش.
مروان نادى تاني.
مفيش رد.
وهنا سمعت صوت مكالمة بتتعمل.
—”وقعت خلاص” – قالها.
صوت حسام رد عليه من السبيكر:
—”هاتها على المكان المتفق عليه. الليلة دي محتاجين الصور النهائية.”
حسيت بڼار في عيني، بس فضلت ثابتة ومتحركتش.
بعد حوالي أربعين دقيقة، دخلنا الجراج التحتاني لفندق.
مروان أبطل المحرك.
سمعته وهو بيطلع جوانتي ويلبسه.
ظهر الكرسي بدأ يرجع لورا.
ولما صوابعه لمست أول زرار في بلوزتي، فتحت عيني فجأة.
مروان وشّه جاب ألوان:
—”إنتي… إنتي صاحية إزاي؟!”



