روايات وقصص

بنتي عندها متلازمة

التفتنا كلنا لها.
وسألتها
عارفة إيه يا نور؟
ردت بهدوء
بابا قالي قبل ما يموت إن في حد هيحاول ياخد حاجتي.
ثم أضافت جملة جعلتنا جميعًا نصمت
وقال لي اسم الشخص..
فضلنا كلنا ساكتين، وصوت الرجل لسه على السماعة.
أحمد قال
يعني إيه نور مش الضحية الوحيدة؟ اتكلم.
جاء الرد
مش هقدر أقولك في التليفون. افتح الظرف اللي تحت الورق.
أحمد رجع للصندوق بسرعة، وبدأ يقلب المستندات.
وبعد لحظات طلع ظرف أبيض صغير، عليه اسم والدنا بخط إيده.
فتحه.
جواه ورقة واحدة بس.
قرأ أول سطر، وبعدين وقف.
قلت
إيه المكتوب؟
ما ردش.
خدت الورقة منه وبدأت أقرأ.
كانت رسالة من والد نور قبل وفاته، بيقول فيها إنه كان عارف إن نور محتاجة حد يحمي حقها، وعشان كده حط ترتيبات معينة تمنع أي شخص من التصرف في أموالها من غير موافقة قانونية.
لكن في آخر الرسالة كان فيه سطر قلب كل حاجة..
يا أحمد، لو وصلت للرسالة دي، اسأل نفسك الأول ليه أخوك الكبير اختفى يوم ما اتعملت أول معاملة باسم نور؟

رفعت عيني لأحمد.
أخوك الكبير؟
أحمد بصلي وهو مذهول
ماما أنا ما عنديش أخ كبير.
الصمت نزل على المكان.
شيرين كانت بتبص لنا، ودموعها نازلة.
فقلت لها
إنتِ عارفة مين المقصود، صح؟
ما ردتش.
وفجأة، صوت الرجل في التليفون قال
هي عارفة بس في حاجة هي مش عارفاها.
أحمد قرب من الهاتف
قول.
رد الرجل
الاسم اللي في الوصية مش اسم شخص.. ده اسم مؤسسة.
أحمد عقد حاجبيه
مؤسسة إيه؟
قال
مؤسسة كانت بتستلم أموال تخص أشخاص من ذوي الإعاقة بحجة رعايتهم.. وبعدها الأموال كانت بتختفي.
شهقت وأنا ببص لنور.
نور كانت ساكتة، لكن فجأة قالت
أنا رحت المكان ده وأنا صغيرة.
أحمد قرب منها
إنتِ فاكرة؟
هزت راسها.
فاكرة ماما كانت بتعيط وبابا كان بيزعق لحد.
ثم حطت إيدها على رأسها وقالت
وفي يوم رجعنا من غير بابا.

أنا حسيت بقلبي بيتقبض.
لأن نور كانت بتحكي ذكرى قديمة عمرها سنين، ذكرى أنا نفسي كنت فاكرة إنها مجرد موقف عابر.
لكن الآن بدأت أفهم.. يمكن موت والدها ما كانش نهاية الحكاية.. يمكن كان بداية السر كله.
بصيت لنور وأنا مش مصدقة.
اسم مين يا نور؟
سكتت شوية، وبعدين قربت من ودني وقالت الاسم بصوت خافت.
حسيت كأن الأرض بتتهز تحتي.
لأن الاسم اللي نطقته نور كان اسم شخص مستحيل أتخيل إنه يكون طرف في الموضوع.
بصيت لأحمد، لكن قبل ما أقول أي حاجة، شيرين اندفعت ناحية نور وقالت بعصبية
اسكتي! إنتِ مش فاهمة حاجة!
أحمد وقف بينها وبين أخته فورًا.
محدش يقرب منها.
شيرين رجعت خطوة، وبدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أعمل كده.. أنا اتزنقت.
قلت لها
اتزنقتي فاستغلّيتي نور؟ وخبيتي فلوسها؟
هزت راسها وهي بتبكي
الموضوع بدأ من زمان وأنا غلطت.

الرجل اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، لازم تسمعوا التسجيل اللي معايا.
أحمد بص له
تسجيل إيه؟
فتح الملف وأخرج فلاشة صغيرة.
أبو نور سجل كلامه قبل وفاته بأيام، وطلب مني ما أسلمهاش غير لما تظهر أول محاولة للاستيلاء على حقها.
أحمد أخذ الفلاشة، وحطها في جهاز الكمبيوتر.
ظهر تسجيل قديم.
وصوت والد نور خرج من السماعات
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى أنا مش موجود.. ونور لازم تعرف إن حقها محفوظ. لكن خلي بالك يا أحمد.. الشخص اللي هيحاول يتحكم في فلوسها مش غريب عن البيت.
أنا مسكت إيد نور.
والتسجيل استمر..
ولو حد حاول يخوفها أو يمنعها من أمها، اعرف إن ده جزء من الخطة.
بص أحمد لشيرين.
شيرين انهارت على الكرسي.
لكن التسجيل ما وقفش.
ظهر صوت والد نور مرة تانية، وقال
والدليل الأخير موجود في مكان واحد.. عند الشخص اللي استلم أول مبلغ باسم نور.
التسجيل انتهى.
أحمد قام واقفًا.
مين استلم أول مبلغ؟
الرجل أشار إلى الدفتر الموجود على الطاولة.
فتح أحمد الصفحة الأخيرة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه ببطء ناحية شيرين، وقال
مش إنتِ اللي استلمتي أول مبلغ..
شيرين بدأت ترتعش.
أحمد اسمعني.
رد عليها
لأ. المرة دي إنتِ اللي هتسمعيني.
ثم أمسك هاتفه وقال
أنا هتصل بالشخص اللي اسمه مكتوب هنا دلوقتي.
رن الهاتف.. مرة.. مرتين.. ثلاث مرات.. ثم جاء الرد.
أحمد حط المكالمة على السماعة الخارجية.
وجاء صوت الطرف الآخر
أخيرًا عرفتوا.
اتجمدنا جميعًا.
ثم أضاف الصوت
بس.. لو فتحتوا باقي الورق هتعرفوا إن نور مش الضحية الوحيدة.
نور رفعت عينيها ناحية أخوها.
وكان واضح إن اللي جاي هيكشف سرًا أقدم وأخطر من كل اللي عرفناه لحد اللحظة دي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى