
اتلفت ناحية الباب، وقلبي وقع في رجلي.
الباب اتفتح.
دخلت شيرين وهي بتضحك وبتتكلم في الموبايل، لكن أول ما شافتني واقفة في الصالة، والملابس متكومة على الأرض، والموبايل في إيدي
ضحكتها اختفت.
سكتت تمامًا.
وبعد ثواني قالت
إنتِ بتعملي إيه هنا يا طنط؟
رفعت الموبايل قدام عينيها وقلت
أنا؟ أنا جاية آخد بنتي.
وشها اتغير.
لكنها حاولت تتمالك نفسها وقالت
بنتك؟ دي عايشة مع أخوها، وأنا بحاول أعلّمها تعتمد على نفسها.
بصيت لنور، وبعدين رجعت بصيت لها.
وقلت
التعليم مش بيكون بالخوف.
وققبل ما ترد، سمعت صوت خطوات على السلم.
ابني كان طالع.
ولأول مرة، حسيت إن المواجهة الحقيقية بدأت.. لأن في إيدي كان فيه تسجيل واحد، لكن في الشقة كان فيه سر أكبر بكتير من التسجيل ده.
وساعتها شيرين بصتلي نظرة غريبة، وقالت جملة خلتني أعرف إن اللي اكتشفته الليلة دي مش آخر الحكاية.. لسه شيرين مخلصة جملتها، حتى سمعنا المفتاح بيلف في الباب.
نور اتعلقت في دراعي أكتر، وأنا وقفت قدامها كأني بحاول أحميها بجسمي.
دخل ابني أحمد، وأول ما شاف أمه وأخته بالشكل ده، وقف مكانه.
ماما؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ونور مالها؟
شيرين سبقتني وردت بسرعة
ولا حاجة يا أحمد، أمك جاية تعمل مشكلة كالعادة. نور كانت بتعيط عشان مش عايزة تكمّل شغلها.
بص أحمد لأخته.
نور كانت ساكتة، عينيها في الأرض، وإيديها بتترعش.
قرب منها وقال
نور، إنتِ كويسة؟
رفعت عينيها له، لكن بدل ما تجاوبه، خبّت وشها في كتفي.
هنا بدأ الشك يدخل قلبه.
إيه اللي حصل؟
شيرين اتوترت وقالت
مفيش حاجة! هي بس حساسة زيادة.
طلعت الموبايل من إيدي وقلت
اسمع بنفسك.
شغلت التسجيل.
صوت شيرين ملأ الصالة.
كل كلمة كانت بتقولها وهي بتجبر نور تشتغل، وكل مرة نور كانت بتترجاها تنزل عندي.. كل ده سمعه أحمد من غير ما يقدر ينطق.
لما التسجيل خلص، الصمت كان تقيل جدًا.
بص أحمد لمراته.
إنتِ قلتي لها الكلام ده؟
شيرين بدأت تبرر
أيوه، بس عشان مصلحتها! إنت عايزها تفضل طول عمرها معتمدة على أمها؟
رد عليها لأول مرة بنبرة مختلفة
مصلحتها مش معناها تكسريها.
شيرين اتعصبت
إنت كمان صدقتها؟!
وققبل ما أحمد يرد، نور فجأة قالت بصوت ضعيف
أنا مش عايزة أطلع هنا تاني.
الكلمة دي كانت بسيطة، لكنها كسرت حاجة جوايا.
أحمد بص لأخته، وبعدها بص لمراته.
لكن شيرين قالت جملة جعلت وشه يتغير تمامًا
خلاص لو أخدتها معاكي، يبقى لازم تعرفي هي كانت بتعمل إيه كل ليلة بعد ما تنزلي.
اتجمدت مكاني.
أحمد قرب منها
تقصدّي إيه؟
شيرين سكتت.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشها.
أما نور، فبدأت تهز رأسها بعنف وهي بتقول
لا لا يا أحمد متفتحش الباب.
بصيت ناحية الباب اللي كانت بتشاور عليه.
وساعتها فهمت إن الأوضة اللي في آخر الممر مش مجرد أوضة تخزين.. وإن نور كانت خايفة من حاجة موجودة جواها من البداية.
مدّ أحمد إيده ناحية مقبض الباب، لكن نور صرخت فجأة
متفتحش يا أحمد!
اتوقف مكانه.
بص لها باستغراب
ليه يا نور؟ إيه اللي جوا؟
نور قربت مني أكتر، وفضلت تهز راسها وهي بتقول
شيرين قالتلي محدش يدخل قالت لو اتكلمت هتزعّل أحمد مني.
لفّ أحمد وشه ناحية مراته.
إنتِ قلتي لها كده؟
شيرين حاولت تضحك
يا أحمد، دي بتفهم الكلام غلط..
لكن نور فجأة مدت إيدها ناحية جيب جلابيتي، وطلعت ورقة كانت مخبياها هناك من غير ما آخد بالي.
ناولتها لأخوها.
فتح الورقة.
كانت عبارة عن قائمة مكتوبة بخط شيرين، فيها مواعيد وأعمال البيت، وتحتها ملاحظات غريبة عن نور.
أحمد قرأها مرة واتنين.
ثم رفع عينيه وقال
إيه ده؟
شيرين سكتت.
إيه معنى إنك كاتبة ممنوع تنزل عند أمها قبل ما تخلص؟
ما ردتش.
قلب الورقة، فلقى في ظهرها جملة واحدة مكتوبة بخط كبير
لازم نور تفضل عندي طول اليوم عشان محدش يعرف اللي حصل.
أحمد اتغير لون وشه.
اللي حصل إيه يا شيرين؟
شيرين بدأت تتلعثم
أنا كنت خايفة عليها بس.
لكن نور بدأت تبكي، وتشير ناحية الخزانة الموجودة داخل أوضة التخزين.
قربت منها وقلت
نور، إيه اللي هناك؟



