روايات وقصص

في اليوم الي اخذت فيه الترقية

مش بس طلاق دي كمان دعوى لإثبات كل المصاريف اللي دفعتها لوحدي، وحقوقي كاملة.
أمه صرخت
إنتي بتخربي بيتك بإيدك!
بصيت لها بثبات
البيت اللي قائم على الإهانة مش بيت.
نجلاء قربت من كريم تحاول تقرأ الورق، لكنه سحب إيده بسرعة كأنه خايف حد يشوف الحقيقة كاملة. صوته بدأ يتكسر
إنتي إنتي ناوية تمشي بجد؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها تعب سنين
أنا مش ناوية أمشي أنا بالفعل مشيت.
الصمت نزل عليهم زي صدمة.
كريم حاول يقرب خطوة
طب نحل الموضوع بينا من غير محاكم.
هززت راسي
لما كان ينفع يتحل بينا إنت اخترت تتجاهلني.
في اللحظة دي، الموبايل في إيدي رن. بصيت فيه، وبعدها رفعت عيني ليه تاني
المحامي وصل تحت.
كريم حس إن الوقت بيجري من إيده
سارة استني أنا ممكن أغير كل ده.
رديت بهدوء ثابت
أنا كمان اتغيرت بس الفرق إني اتغيرت عشان أنقذ نفسي.
أمه شدّت إيده
يلا نمشي من هنا.
نجلاء كانت ساكتة، لأول مرة من ساعة ما وصلت.
بدأوا يتحركوا ناحية السلم، وكل خطوة كانت كأنها بتعلن نهاية حاجة كانت مكسورة من زمان.
قبل ما يختفي، كريم لف وبصلي آخر نظرة
هتندمي.
قابلته بنفس الهدوء
الندم الحقيقي إني فضلت مستحملة كل ده كل السنين دي.
قفلت الباب بهدوء المرة دي مش عشان أمنع حد يدخل.
لكن عشان أبدأ أخيرًا أعيش من غير ما أكون مجبرة أتحمل حد.
سندت ضهري على الباب، وغمت عيني لحظة ومشيت ناحية الشباك.
الهواء كان هادي مختلف.
يمكن لأول مرة حسّيت إن المكان ده بقى بيتي بجد.
بس رغم الهدوء كان فيه إحساس غريب بيقولي
إن الحكاية لسه ما خلصتش.
وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير.
مرّ يومين والهدوء اللي كان في البيت بدأ يتحول لحاجة تقيلة.
كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت عند الباب ده بس الحقيقة كانت لسه بتبدأ.
الصبح بدري، وأنا خارجة للشغل، لقيت ظرف متساب تحت الباب.
من غير اسم مرسل.
فتحتُه بحذر ولأول مرة من ساعة اللي حصل، قلبي دق بسرعة.
جواه صورة.
أنا وكريم بس مش صورة عادية.
كانت من سنين، قبل الجواز يوم ما كنا في شقة قديمة في القاهرة.
لكن اللي صدّمني مش الصورة نفسها
كان التاريخ المكتوب وراها.
تاريخ أنا متأكدة إنه ما حصلش فيه اللقاء ده أصلًا.
ومش بس كده
كان فيه ورقة صغيرة مرفقة
مش كل حاجة انتهت زي ما إنتي فاكرة.
وقّفت مكاني وأنا بحاول أربط كل حاجة ببعض.
مين ممكن يبعتلي حاجة زي دي؟
وكمان ليه دلوقتي؟
الموضوع ما كانش مجرد تهديد كان كأنه حد بيقولّي إن فيه جزء من الماضي أنا ما اعرفوش.
حاولت أتجاهل، وركّزت في شغلي طول اليوم بس الصورة فضلت في دماغي.
بالليل، وأنا راجعة، حسّيت إن في حد متابعني.
لفّيت بسرعة ما كانش في حد واضح.
لكن الإحساس ما راحش.
طلعت الشقة بسرعة، وقفلت الباب كويس وسندت عليه للحظة.
بصّيت للصورة تاني.
المرة دي دققت أكتر
ولاحظت حاجة ما خدتش بالي منها قبل كده.
في الخلفية كان فيه شخص

واقف.
وشه مش واضح بس ملامحه مألوفة.
قربت الصورة أكتر وقلبي بدأ يدق بعنف.
الشخص ده
أنا شُفته قبل كده.
بس مش في الماضي
في المحكمة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى