منوعات

قبل فرحي

رفعت عيني ببطء.
خطة إيه؟
أحمد ما ردش.
سارة بدأت تعيط.
إحنا حاولنا نوقف الموضوع قبل ما توصلي لليوم ده.
أي موضوع؟
قالت
الموضوع اللي بدأ يوم ما اتولدتِ.
سكتُّ.
وبصيت للصورة مرة تانية.
الرجل اللي واقف ورايا
كان لابس نفس الساعة اللي شفتها في صورة قديمة جدًا لوالدي.
لكن والدي كان وقتها بيقول إنه ما يعرفش الرجل ده.
وفجأة
سمعت صوت من آخر الطائرة.
مريم!
التفتُّ.
كان نفس الراكب الكبير اللي وقع قبل شوية.
كان واقف رغم إن حالته كانت ضعيفة.
وبمجرد ما شاف الصورة في إيدي
تغير وجهه تمامًا.
اتجه ناحيتي بسرعة وقال
الصورة دي مين اداها لك؟
قلت
لقيتها في الشنطة.
قرب مني، وبص للصورة.
وبصوت مرتعش قال
يبقى وصلوا لك أخيرًا.
مين؟
الرجل بص لأحمد وسارة.
ثم قال
الاتنين دول عارفين.
أحمد رد بعصبية
ما تقولش أي حاجة دلوقتي!
الرجل تجاهله.
وبص لي مباشرة.
يا بنتي، لو عايزة تعرفي الحقيقة لازم تعرفي الأول مين هو الرجل اللي في الصورة.
قبل ما أكمل سؤالي، حصل اهتزاز مفاجئ للطائرة.
وقع الملف من إيدي.
الأوراق اتناثرت في الممر.
وسقط مفتاح صغير تحت أحد المقاعد.
انحنيت آخده.
لكن لما رفعته
لقيت رقمًا محفورًا عليه
17
بصيت ناحية الصفوف.
الصف 17 كان في منتصف الطائرة.
والغريب
إن الكرسي رقم 17A كان فاضي من بداية الرحلة.
مش بس فاضي.
لكن التذكرة الخاصة بالمقعد كانت باسم شخص
مريم حسام.
وقتها فهمت إن الرحلة دي ما كانتش صدفة.
حد كان متوقع وجودي هنا.
وحد كان مجهز كل حاجة قبل ما أركب.
لكن السؤال اللي ما قدرتش أجاوب عليه كان
مين كان مستنيني على الكرسي 17A؟اتجمدت وأنا ماسكة التذكرة.
مريم حسام 17A.
بصيت ناحية الكرسي.
كان فاضي فعلًا.
لكن الغريب إن حزام الأمان كان مربوط، وكأن حد كان قاعد عليه قبل دقائق.
مشيت ناحيته ببطء.
أحمد ناداني
مريم، استني!
ما وقفتش.
وصلت للكرسي وفكيت الحزام.
وتحت المقعد لقيت ظرفًا أبيض صغيرًا.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى مريم فقط.
قلبي دق أسرع.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتي للرحلة دي، يبقى الخطة الأولى فشلت.
رفعت عيني.
سارة كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
قلت
إنتِ عارفة الرسالة دي؟
هزت رأسها بسرعة.
لا.
أحمد قرب مني.
وريني.
ضمّيت الورقة لإيدي.
مش دلوقتي.
لأول مرة، أحمد بان عليه الخوف الحقيقي.
مش خوف من إنّي أكتشف حاجة بينه وبين سارة.
لكن خوف من شيء تاني تمامًا.
رجعت أكمل القراءة.
أبوكِ كان يعرف إن اليوم ده هييجي.
ما تصدقيش أي حد يقولك إن ماضي عيلتك انتهى.
اتنفست ببطء.
أبويا؟
ليه الرسالة بتتكلم عن أبويا؟
كان والدي متوفي من سبع سنين، وعمري ما سمعت منه عن أي سر كبير.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في منطقة ما أعرفهاش.
وتحت العنوان جملة واحدة
المفتاح 17 يفتح الباب، لكنه لا يفتح الحقيقة.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
ثم للعنوان.
سارة قربت مني.
مريم، لازم نرجع لمكاننا.
ليه؟
لأن الكابتن قال إن في حاجة بتحصل في الطائرة.
قبل ما تشرح، جاء صوت أحد أفراد الطاقم
مريم، الكابتن محتاجك فورًا.
روحت للمقدمة.
لقيت الكابتن واقف جنب جهاز الاتصال.
قال
عندنا مشكلة.
إيه؟
تلقينا رسالة من الأرض.
من مين؟
ناولني الورقة.
قرأت الاسم.
والدة أحمد.
اتصلت بها فورًا.
ردت بصوت متوتر
مريم؟
أيوه يا طنط.
سكتت ثواني.
ثم قالت
أحمد معاكِ؟
بصيت ناحية أحمد.
أيوه.
صوتها اتغير.
خليه بعيد عنك.
اتجمدت.
ليه؟
قالت بسرعة
لأن أحمد مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
أمال أخاف من مين؟
ما ردتش.
سمعت صوتًا في الخلفية.
وبعدين الخط اتقطع.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
رجعت لأحمد.
كان واقف في آخر الممر.
قلت له
والدتك اتصلت.
وشه اتغير.
قالت إيه؟
قالتلي أبعد عنك.
سكت.
ثم قال
كانت هتقول كده.
إنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
من إمتى؟
قبل ما يرد، سارة ظهرت فجأة.
مريم، لازم تسمعيني.
بصيت لها.
اتفضلي.
قالت
أنا وأحمد مش بنخبي عنك علاقة.
عارفة.
لا إنتِ مش فاهمة.
قربت مني وقالت
إحنا بنخبي عنك إننا بنحاول نحميكي.
ضحكت من غير ما أحس.
تحموني من مين؟
سارة بصت حواليها.
ثم همست
من الشخص اللي كان بيتابعك من وإنتِ صغيرة.
سكتُّ.
مين؟
وقبل ما تجاوب
جاء صوت ارتطام من الخلف.
التفتنا جميعًا.
الراكب الكبير اللي كان تعبان وقع مرة تانية.
لكن المرة دي، قبل ما حد يوصل له، فتح عينيه وقال بصوت ضعيف
افتحوا الخزانة رقم 17.
الكابتن

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى