عام

جوزي ف المزاد

قرب باب القاعة، كان فيه راجل شعره رمادي، لابس بدلة غامقة، وواقف بهدوء.
ما رفعش إيده.
وماكانش بيضحك.
كان باصص لمنى بس.
بعض الموجودين عرفوه فورًا.
وبدأ الهمس ينتشر.
ده عادل منصور.
هو جه هنا إمتى؟

عادل منصور كان صاحب واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في مصر.
ورجل أعمال معروف بتمويله لمشاريع خيرية كتير.
لكن نادر جدًا لما كان بيحضر حفلات رجال الأعمال.
وكان بيرفض يظهر في المجلات أو البرامج.
شريف حاول يرجع ابتسامته.
وقال
أستاذ عادل منصور! شرف كبير طبعًا. أكيد حضرتك تقصد إن ال مليون تبرع كريم للمؤسسة.
عادل بدأ يمشي ناحية المسرح.

وقال بهدوء
أنا ما جيتش عشان مؤسستك.
ابتسامة شريف اختفت.
أمال حضرتك جيت ليه؟
رد عادل
جيت لأن حد قاللي إن مدام منى الشناوي هتكون موجودة هنا الليلة.
كل الموجودين بصوا لمنى.
منى نفسها اتفاجئت.
قالت بسرعة
أنا ما أعرفش الراجل ده.
عادل وقف قدامها.

وقال
كلام حضرتك صح. إحنا عمرنا ما اتقابلنا قبل كده.
سكت

حظة.
بس أنا بقالي سنين بدور عليكي.
شريف شد على الميكروفون في إيده.
وسأل بعصبية
بتدور على مراتي ليه؟

عادل حتى ما بصش ناحيته.
فضل مركز عينيه على منى.
وقال
مدام منى، أنا آسف إني تدخلت بالطريقة دي. وماكانش قصدي أحول حضرتك لجزء من عرض تاني بعد اللي جوزك عمله.
وبعدين بص ناحية شريف.
أنا بس كنت عايز أوقف المهزلة اللي هو بدأها.
مد إيده في جيبه.
وطلع كارت شخصي.
قدمه لمنى.
وقال
أنا محتاج أحكيلك حاجة عن واحدة اسمها نادية منصور.
أول ما سمعت الاسم
منى اتجمدت.
الاسم مألوف.

هي سمعته قبل كده.
لكن فين؟
مش فاكرة.
فجأة، صورة قديمة عدت في دماغها.
بيت صغير.
دولاب خشب.
وأمها وهي بټحرق جواب قديم في حوض المطبخ لما منى كان عندها حوالي 10 سنين.
كان فيه اسم واحد بس قدرت تقرأه على الظرف قبل ما الڼار تاكله.
نادية منصور.
قلب منى بدأ يدق بسرعة.
بصت لعادل.
إنت تعرف نادية منصور منين؟
لأول مرة، ملامح عادل اتغيرت.
وقال
كانت أختي.
منى حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
عادل كمل

وقبل ما ټموت، سابتلي وصية واحدة.
شريف نزل من على المسرح بسرعة.
وصية إيه؟
عادل تجاهله.
وطلع ظرف صغير من جيبه.
قالتلي أدور على بنت اسمها منى الشناوي ولما ألاقيها، أديها ده.
منى بصت للظرف.
كان مكتوب عليه اسمها بخط إيد قديم.
مدت إيدها تاخده.
لكن عادل سحبه بهدوء وقال
مش هنا.
ليه؟

بص حواليه لل شخص اللي من دقايق كانوا بيضحكوا عليها.
وقال
لأن اللي مكتوب جوه الظرف ده لو اتقرأ قدام الناس
وسكت لحظة.
وبعدين بص ناحية جوزها.
جوزك مش هيخسر مراته بس.
شريف اتجمد.
عادل كمل
ممكن يخسر المؤسسة اللي باسمه والبيت اللي عايش فيه وكل حاجة بناها بفلوس ماكانتش من حقه أصلًا.
وش شريف فقد لونه.
ومنى لاحظت.
لأول مرة من بداية الليلة
جوزها ماكانش باصص لعادل باستغراب.
كان باصصله پخوف.
وكأنه يعرف بالضبط مين نادية منصور.
عادل رجع مد الكارت لمنى.
وقال
العشا بكرة الساعة 8.
منى أخدت الكارت.
وقالت
هكون موجودة.
لكن قبل ما تمشي، قرب عادل منها وهمس بجملة محدش غيرها سمعها
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل بكرة
منى بصتله.
قال
ال مليون اللي عرضتهم من شوية ماكانوش هزار.
سكت لحظة.

لأن ده تقريبًا المبلغ اللي جوزك أخده من ميراثك وإنتِ ما تعرفيش.
وقفت منى في نص القاعة الفخمة، الكلمة أخدت نَفَسها وألجمت لسانها. ٤٠ مليون؟ ميراثي أنا؟
بصت لشريف جوزها اللي كان واقف زي الشبح، عينيه مثبتة على الأرض، وشه خالي تماماً من أي ډم، ومفيش أي أثر للغرور أو الضحك اللي كان بيمارسهم من شوية على المسرح.
عادل منصور مشي ببهدوء وخطوات ثابتة وخرج من القاعة، وساب خلفه صمت يرعب، و٣٠٠ شخص مذهولين بيتنقلوا بنظراتهم بين منى وشريف.
شريف قرب من منى بسرعة وصوته بيترعش
منى… تعالى ننزل حالا، الراجل ده مچنون وعايز يعمل شو وخلاص!
منى حطت الكارت في شنطتها، وبصتله بنظرة أملس وأبرد من الجليد
ال 27 سنة اللي فاتوا هما اللي كانوا شو يا شريف… بس المسرحية خلصت الليلة.
سابته في وسط القاعة وخرجت.

في اليوم التالي، الساعة ٨ بالظبط…
كانت منى قاعدة

في مطعم هادي بوسط البلد، قصاد عادل منصور. حط قدامها الظرف القديم اللي كانت الڼار أكلت أطرافه زمان في بيت أمها، وقدم لها ملف تاني أسود وتقيل.
قال عادل بنبرة وقورة وداقية
مدام منى… أمك سعاد الله يرحمها مكنتش مجرد ست بسيطة، أمك كانت شريكة أختي نادية منصور في شركة أقمشة ومقاولات كبيرة في الثمانينات. لما أختي توفت فجأة وهي معندهاش أولاد، كتبت كل حصتها ورصيدها لأمك لأن أمك هي اللي وقفت جنبها في مرضها.
منى كتمت أنفاسها وهي بتسمع
طب وأمي… ليه أحرقت الجواب؟ وليه أختفت؟
عادل اتنهد پألم
أمك مكنتش تعرف في المال والأوراق. لما أختي ماټت، شريف الدمنهوري كان لسه طالع جديد، وشاف الثروة دي. استغل طيبة أمك وجوزك وهو شاب، وعمل أوراق مزورة وبصم أمك على تنازلات تحت مسمى ورق تخليص

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى