عام

حماتي وبنتي

لونها غلط، وشعرها غلط، وأمها اللي هي أغلى حاجة عندها.. برضه غلط.
إفراج ضحكت ضحكة مكتومة وهي بتهز راسها بموافقة:
— “قوليلها يا نوال، أهو كلامك يمكن يوزن عقلها.. البت بقت شبه “” من كتر ما مروة مهملة فيها، س,مار وشعر ، فاضل إيه تاني النفس؟”
في اللحظة دي، صبا حست إن الحيطان بتضيق عليها، وصوت ضحكات العيال وتنمر نوال وبرود جدتها اتحولوا لطنين عالي في ودنها. الد.موع اللي كانت بتحبسها ونزلت تحــر . ــق خدودها القمحاوية، بس المرة دي مضحكتش.. المرة دي بسكات وهي بتدور على “نفس” وسط الس,م اللي مالي الأوضة
مروة كانت واقفة ورا الستارة، د.موعها سبقت رجليها، وحست إن كل “سكوتها” السنين اللي فاتت كان هو اللي سقى بذور الظلــ . ــم دي لحد ما كبرت وخنقت بنتها.
مروة” ، ومبقاش فيه مكان للخ في قلب أم شايفة بنتها .
الستارة اتحركت بعنــ . ــف، وخرجت مروة زي “” اللي ملهاش آخر. ملامحها كانت متغيرة، عيونها ماليها الغضــ . ــب والقوة، وصوتها جه جهوري الأوضة كلها وسكت كل ضحكة ناقصة:
— “بس.. كفاية لحد كده!”.
نوال لفت ببرود وبصت لمروة بسخـ ــرية:
— “إيه يا مروة؟ أخيراً نطقنا؟ قولي قولي، البت صبا محتاجة نصايح أمها.”
مروة قربت من نوال بخطوات ثابتة، لدرجة إن نوال رجعت خطوة لورا بخ مكنتش متوقعاه. مروة بصت لها من فوق لتحت بذكاء وقالت بنبرة حادة وواضقة:

— “نصايح إيه اللي بتتكلمي عنها يا نوال؟ إذا كان على الشكل، فإنتي آخر واحدة في الدنيا تتكلمي عن الجمال والأصول.”
صبا رفعت راسها وبصت لأمها بذهول، الد.موع لسه في عينها بس حسيت بأمان غريب.
مروة كملت كلامها وهي بتبص لكل اللي قاعدين عشان يس,معوا:
— “حد غيرك يتكلم يا نوال.. وانتي الناس كلها بتتحاكى عنك وبتقول إن “بياضك كالح”، بياض من غير روح ولا قبول، والكل بيبعد عنك عشان “د.مك س,م” وبينفروا من قعدتك الكئيبة. ده إنتي لو مشيتي في السوق محدش بيبصلك ولا بيعبرك، عكس بنتي “صبا” القمحاوية اللي خط,,فت قلوب الكل بضحكتها وجمالها الطبيعي، وكل الناس بتعمل ألف حساب لقعدتها المحبوبة.”
نوال وشها بقى ألوان، وحاولت تتكلم بس مروة مقاطعتهاش:
— “ومش بس كده يا نوال.. إذا كانت “نكشة” شعر بنتي مش عاجباكي، ليه المرة اللي فاتت خدتي بنتك عند الكوافير عشان تعملي لها شعر “كيرلي” زي شعر صبا؟ ليه بتحاولي تقلديها في كل حاجة وإنتي مقتنعة إنك أحسن منها؟ إنتي عارفة الحقيقة كويس يا نوال، بنتي حلوه بالس,مار اللي واخدة مني، وشعرها جميل ومميز لأن ربنا خلقه كده، وانتي وجعك من جواه إنك مبعرفتيش تخلي بنتك في ربع حلاوة صبا أو في حب الناس لللناس نوال فضلت ساكتة، الذهول كان واضح عليها، ومكنتش قادرة تلاقي أي رد.
مروة لفت وبصت لحماتها “إفراج”، اللي كانت بتراقب الموقف بصمت مكنش حد متوقعه، وقالت لها:
— “وعلى الأقل، أنا وبنتي بنتــ. ــحب لشخصيتنا وطبعنا الطيب، مش عشان بياض زائف ومخادع.. اللون مش هو اللي بيعمل القيمة يا خالة إفراج، وإنتي عارفة كده كويس.”
مروة مسحت د.موع صبا برفق، ومسكت إيدها بقوة وقالت لها بصوت عالي:
— “قومي يا صبا، راسك مرفوعة لأنك بنتي، وحلوة بالس,مار اللي ربنا وهبهولك.. وإنتي يا نوال، روحي دوري على “وصفات” تخلي الناس تحبك وتتقبل وجودك، يمكن وقتها تلاقي القيمة اللي بتتكلمي عليها.”
وإفراج وشها احتقن بالد.م ورفعت عصايتها وهي بتبرق بعينها، لسه هتفتح بوقها عشان في مروة وترد لها الإهانة أضعاف، مروة شاورت لها بإيدها بحزم وقطعت عليها الطريق وقالت بصوت هادي :
— “وفري كلامك يا خالة إفراج.. مفيش كلمة تانية هتتقال بعد اللي قولته، والسكوت دلوقتي أكرم ليكي ولينا.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنــ . ــف ودخل “الحاج عبد الصمد”، جد صبا وزوج إفراج، اللي كان واقف ورا الباب وسامع كل المهزلة اللي حصلت. صوته الجهوري هز حيطان البيت وهو بيصرخ في إفراج:
— “بس يا ولية! مروة عندها حق في كل كلمة قالتها، وانتي اللي حدفتي عيلتنا في النــ ــار بلسانك اللي مبيسبش حد في حاله!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى