عام

دولاب ابويا

يوم توزيع  اللي سابه ابويا ، أخويا الكبير خد الشة، وأختي خدت العربية، اما انا كان كل نصيبي دولاب خشب قديم بتاع الروبابيكيا ميرضاش يشيله ​الكلام ده كان يوم 26 رمضان، بعد ما عدى 49 يوم على واة أبويا.
​في “السبتية” أخويا مجاش، وأختي مظهرتش. وفي “الأربعين” محدش فيهم فكر يجي يقرأ له الفاتحة.

​أول ما كملنا 49 يوم، أمي كلمتهم وقالتلهم “تعالوا عشان نقسم التركة”، وصلوا في لمح البصر.
​أخويا جاب عربية مخصوص من المنصورة، مشوار تلات ساعات ونص.
وأختي جت تاكسي من المحافظة اللي جنبينا في ساعة زمن.
​في الـ 73 يوم اللي أبويا قضاهم في المستشفى، كلمتهم أكتر من عشرين مرة.
أخويا يقول “الشغل واكلني”، وأختي تقول “العيال والبيت مش عارفة أسيبهم”.
​طول الـ 73 يوم دول، محدش فيهم جه شال عني ليلة واحدة.
كنت بنام على الكراسي الجلد في طرقة المستشفى 73 ليلة.
حتى وأنا نايم كنت بخاف أتحرك عشان ملقلقش المريض اللي

جنبي.
​في أيامه الأخيرة، أبويا مكنش قادر يتكلم.
كان بيمسك إيدي جامد، وعينه منزلتش من على باب الأوضة.
كنت عارف هو مستني مين.. بس محدش جه.
​كنت بقوله: “يا بابا، محمد ومنى جايين في الطريق، بكرة هيكونوا هنا.”
بص لي بصه أخيرة وغمض عينه.
​تاني يوم، فارق الحياة. وأخويا وأختي لسه مجوش.
أمي كلمت أخويا: “أبوك يا محمد.”
سكت تلات ثواني، وبعدين سأل: “هتتلف بكام؟ فين؟”
مقالش “أنا جاي حالاً”، سأل عن المصاريف.
​ضغطت على إيد أبويا اللي بردت، وظوافري علمت في كفي من .
أنا اللي شيلت كل حاجة.. تصاريح ، ، ، صوان .
​أخويا قالي في التليفون: “بلاش بهرجة في ، ملوش لزمة المصاريف دي.” وما دفعش مليم.
أختي قالت: “يا حبيبي الدنيا عندي ملخبطة، خلص أنت وأنا هبقى أشوفك.” وما ساهمتش بقرش.
​يوم ، أمي كانت واقفة في الصوان بتبص للناس اللي جاية تعزي، وقالت لي بكلمة واحدة: “يا وائل، أخوك وأختك ظروفهم صعبة، شيل أنت الليلة.”
​كنت شايل صورة أبويا ومش قادر أنطق.
“شيل أنت”.. الكلمتين دول هما اللي لخصوا حياتي معاهم.
​كلفوني 47 ألف جنيه، كلهم من وتدبيري.
كتبت كل مليم في نوتة صغيرة، مش عشان أشحتهم منهم، بس عشان خايف يجي يوم وينكروا وقفتي.
​وفعلاً، يوم الميراث، محدش جاب سيرة الـ 47 ألف دول نهائي.
​المنظر ده عمري ما هنساه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى