عام

ابني وابن جيراني

جلسنا في غرفة التحقيق. أنا ودانيال.. أو زين. كان ينظر إليّ برعب وتشتت. عشر سنوات من الكذب عاشها مع أشخاص ظنهم أهله.

مددت يدي ببطء ولمست وجهه. “دانيال.. أنا كنت بغني لك أغنية قبل ما تنام، فاكرها؟”

بدأت أدندن بلحن قديم وهادئ، لحن لم يسمعه أحد غيرنا. رأيت الدموع تتجمع في عينيه. بدأ يتمتم بالكلمات معي.. “العصفور الصغير.. نام في العش..”.

انفجر بالبكاء وارتمى في حضني. “أنا كنت بحلم باللحن ده كل يوم.. كنت بحس إن فيه حد ناقصني، إن حياتي كلها غلط!”

النهاية: عدالة القدر

كارل دخل السجن بتهمة التستر والتزوير، ورغم جرحي منه، إلا أنني علمت أنه فعل ذلك خوفاً عليّ. أما “الجيران”، فقد تم القبض عليهم بتهمة الاختطاف.

دانيال عاد إلى بيته. لم يكن الأمر سهلاً، كان شاباً غريباً عني بقدر ما هو ابني. احتجنا لشهور من العلاج النفسي والجلسات لنستعيد تلك العشر سنوات الضائعة.

الآن، وأنا أجلس في حديقة بيتي، أرى دانيال يدرس في كليته، يضحك بنفس الطريقة التي كان يضحك بها وهو في التاسعة. الطبق الذي انكسر يوم المقابلة، كان هو الثمن البسيط الذي دفعته لأستعيد روحي التي دُفنت لعشر سنوات تحت الأرض.

القدر لا ينسى أحداً، والحقيقة مهما طال دفنها،

لابد أن تخرج يوماً إلى النور.. تماماً كما خرج ابني من بين براثن الغياب.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى