
الجزء الثاني الوجه المألوف والسر المدقون
الست اللي رمى تيمو نفسه في حىضنها ما كانتش غريبة عني.
شريط ذكريات أسود كنت دفىاه بقالي خمس سنين رجع يتعرض قدام عيني في ثانية واحدة. ريحة المستشفى النور الأبيض المزعج صوت الدكاترة والبرد اللي سكن عضمي يوم ما خسرت عمر.
في اليوم ده وسط زحمة الطوارئ وانىهياري كان في بنت صغيرة واقفة في آخر الطرقة. بنت ما تتعداش ال 19 سنة شعرها منكوش ووشها غىرقان دموع كانت بتبص على باب الأوضة اللي فيها ابني وبتترعىش كأنها روحها بتتسحب منها. وقتها من كتر الوجىع ما ركزتش معاها فكرتها زميلة من الجامعة أو حد من صحابه سمع بالخبر.
بس دلوقتي بعد خمس سنين البنت دي هي نفس الست اللي واقفة قدامي شايلة شنطة تيمو وبتبىوسه من خده.
نفسي كان تقيل وضىربات قلبي كانت سريعة لدرجة إني حسيت إنها هتكىسر ضلوعي. حاولت أستجمع شتات نفسي وأتحرك بس رجلي كانت متسمرة في الأرض.
رفعت عينيها من على تيمو وبصت ناحيتي عشان تبتسم لمدرسة ابنها.
الابتسامة اتجمدت على وشها. ملامحها بهتت وعينيها وسعت بصذمة. هي كمان عرفتني.
تيمو… حبيبي روح استنى مع بابا في العربية بره هو واقف عند الباب أهو قالتها بصوت بيترعىش وهي بتشاور لراجل طيب الملامح واقف بره بيبتسم للولد.
تيمو جري على بره وهي فضلت واقفة مكانها عينيها بتتملي بالدموع وهي بتبصلي. المسافة بينا كانت مترين بس حسيتها أميال.
مشيت خطوة ناحيتي وهمست بصوت يكاد يكون مسموع طنط نادية
إنتي مين الكلمة طلعت مني حادة مليانة خوف من الإجابة اللي عقلي بدأ يستنتجها بس قلبي رافض يصدقها. الولد ده… تيمو… إزاي
دموعها نزلت زي المطر وحطت إيدها الاتنين على بؤها كأنها بتكتم شهقتها. أنا ندى… أنا كنت مع عمر في الكلية. أنا البنت اللي… سكتت وحاولت تاخد نفسها.
عقلي بدأ يحسبها
بسرعة. خمس سنين مرت على مىوت عمر. وتيمو عنده خمس سنين. الوحمة اللي تحت عينه الشمال. ميلة راسه. ضحكته المتوترة.
الولد ده… ابنه سألتها وصوتي كان أضعف من إني أسمعه.
ندت هزت راسها ب آه وسط دموعها وقربت مني ومسكت إيدي اللي كانت تالجة.
كنت مرعوبة أجيلك… كنت خايفة تطرديني أو تكرهيني قالت ندى وهي بتبكي. عمر ما ماتش قبل ما يسيبلي أعظم حاجة في الدنيا.
الحقيقة اللي غيرت كل حاجة
قعدنا على كراسي الأطفال الصغيرة في الفصل والوقت كأنه وقف. حكتلي كل حاجة.
إحنا كنا بنحب بعض من أولى جامعة. وتجوزنا عرفي كنا عيال بس حبنا كان حقيقي بدأت ندى تتكلم وعينيها في الأرض. قبل الحاذثة بشهرين عرفت إني حامل. الدنيا اسودت
في وشي وكنت مرعىوبة بس عمر… عمر كان راجل. قالي ماتخافيش أنا جوزك وهقف قدام الدنيا كلها.
بصتلي وعينيها مليانة وجىع يوم الحاذثة… عمر ما كانش راجع من خروجة عادية. كان راكب التاكسي وجاي لحضرتك. كان أخيرا جمع شجاعته وقالي أنا هروح أقول لأمي هي أطيب قلب في الدنيا وهتقف جنبنا.
الجملة دي نزلت على قلبي زي الصىاعقة. ابني مىات وهو في طريقه ليا. مىات وهو بيحاول يكون أب بيحاول يصلح غلطته ويتحمل مسؤوليته.
ولما مىات… كملت ندى بصوت متقطع أنا انكىسرت. أهلي عرفوا وطردوني مكنش ليا حد. بس ربنا وقفلي ولاد الحلال. اتجوزت أحمد وشاورت على الباب اللي جوزها واقف عنده بره. أحمد راجل عظيم عرف الحكاية كلها وستر عليا وكتب تيمو باسمه عشان ينقذنا من الفىضيحة ورباه كأنه حتة منه.
طب ليه دلوقتي سألتها وأنا بمسح دموعي اللي مغىرقة وشي. ليه جيتوا هنا
ابتسمت ندى ابتسامة حزينة أحمد جاله نقل في شغله هنا في الحي ده. ولما جينا ندور على حضانة عرفت إن حضرتك بتشتغلي هنا. أحمد قالي دي إشارة من ربنا.. تيمو لازم يعرف ريحة أبوه والست دي من حقها تشوف حتة من ابنها اللي راح. فتعمدنا ندخله فصلك.
ولادة جديدة
قمت من مكاني ومقدرتش أتحكم في نفسي أكتر من كده. أخدت ندى في حىضني وانىهارت في العياط. عيطت على عمر اللي راح في عز شبابه وعلى ندى اللي شالت الحمل ده كله لوحدها وعلى سنين الوجىع اللي عشتها فاكرة إني بقيت وحيدة في الدنيا.
خرجنا سوا لبره المدرسة. كان تيمو متشعبط في رقبة أحمد وبيضحك نفس الضحكة اللي كانت بتنور بيتي زمان.
أحمد نزل تيمو على الأرض لما شافنا وبصلي بنظرة كلها احترام وتفهم.
نزلت على ركبتي في الشارع قدام تيمو. الولد بصلي باستغراب شوية وبعدين رفع إيده الصغيرة ومسح دمعة كانت نازلة على خدي.
إنتي بتعيطي ليه يا ميس نادية سألني ببراءة.
ابتسمت من بين دموعي وحطيت إيدي على خده بلمس الوحمة اللي تحت عينه الشمال.
عشان أنا فرحانة أوي يا تيمو.. فرحانة أوي إني شفتك.
حىضنته بكل قوتي. شمت في رقبته ريحة ابني. لأول مرة من خمس سنين حسيت إن روحي رجعتلي وإن قلبي رجع يدق من تاني. الحياة أخدت مني عمر بس ربنا عوضني ب تيمو.. حتة من روحي مكملة معايا المشوار.



