
النــ,,ـــــار اللي ولعت جواه وإنه قرر ينجح غصب عنه مش علشان يثبت حاجة لنفسه بس لا علشان يوم ما يقابلي ما يبقاش ضعيف. وبعدين وقف فجأة وطلع ملف من الشنطة وقاللي أنا صاحب أكبر شركة مقاولات دلوقتي وجاي أعمل بروتوكول مع المدرسة علشان أبني فصول جديدة وأدي منح للطلبة الأيتام وبالذات اللي بيتظلموا من غير ما حد يسمعهم. وبصلي في عيني وقال لو حضرتك يومها سمعتني يمكن كنت كملت تعليم بس يمكن ما كنتش بقيت اللي أنا عليه دلوقتي.
الجميل اللي هردهولك إنك علمتني إن الظلــ,,ـــــموجع وإن الوجع ممكن يبقى قوة. ساعتها دموعي نزلت من غير ما أحس حسيت إني صغير ضعيف وإن كل السنين اللي فاكر نفسي فيها عادل كنت أعمى. اعتذرتله بكيت قلتله سامحني قالي بابتسامة هادية أنا مسامحك من زمان بس حبيت تيجي الحقيقة في وشك علشان تفتكر إن الحكم من غير رحمة
بيكــ,,ـــــسر ناس ويمكن يخلق وحوش ويمكن يخلق عظماء. يومها خرج كريم وسابني في المكتب وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إن دموعي دم وعرفت إن أقسى الغلطات مش اللي بنعملها بإيدينا لكن اللي بنعملها وإحنا فاكرين نفسنا صح.
بعد ما كريم خرج من المكتب قعدت لوحدي وقت طويل قوي أطول من أي حصة وقفت فيها قدام طلبة أطول من أي امتحان
صححته الكرسي كان تقيل والهوا في الأوضة مخنوق وحاسس إن الجدران بتقرب عليا. لأول مرة أبص على صورتي المعلقة على الحيطة مش بفخر لكن بخجل. حسين المدرس الصارم حسين العادل كل الألقاب دي وقعت في لحظة. افتكرت وشوش طلبة كتير عدوا من قدامي افتكرت كل مرة حكمت من غير
ما أسمع كل مرة قلت القانون قانون وأنا قلبي مقفول. اللي حصل مع كريم ما كانش حالة فردية كان مرآة كبيرة اتفتحت قدامي فجأة.
تاني يوم دخلت المدرسة بدري عن معادي مشيت في الممرات وأنا سامع صدى خطواتي كأن المكان نفسه بيسألني عملت إيه في اللي فات دخلت فصل أولى ثانوي شفت طالب قاعد ورا راسه في الأرض شكله تايه إيده بترتعش وهو بيكتب. زمان كنت أول واحد أوقفه وأزعق لكن المرة دي قربت وقولتله بهدوء مالك رفع عينه بخوف وقال بصوت واطي مش فاهم السؤال يا أستاذ. قعدت جنبه وشرحتهوله حسيت بحاجة جديدة إحساس إني بني آدم قبل ما أكون مدرس. خرجت من الفصل وأنا قلبي بيدق بسرعة كأني عملت ذنب أو كأني اتولدت من جديد.
عدت أيام وأنا مش قادر أنسى كلام كريم ولا نظرته ولا ابتسامته اللي كانت أقسى من أي اتهام. لحد ما جالي اتصال منه قاللي إنه هييجي المدرسة الأسبوع اللي جاي يعلن عن المنح بنفسه. اليوم ده المدرسة اتقلبت الإدارة كلها واقفة المدرسين متأنقين الطلبة متجمعين في الطابور. كريم وقف على المسرح اتكلم عن نفسه عن اليتم عن الكــ,,ـــــسر عن الظلــ,,ـــــماللي ممكن ي. روح طفل أو يخلق منه إنسان أقوى من الجبال. وأنا واقف تحت حاسس إن كل كلمة موجهالي أنا لوحدي.
بعد الكلمة طلب يقابلني تاني دخلنا أوضة المدرسين قعدنا لوحدنا وقاللي حاجة كــ,,ـــــسرتني أكتر قال إنه سنين طويلة كان فاكر إن اللي حصل معاه ذنب وإنه يستاهل وإنه ما فهمش غير متأخر إن الغلط مش دايما من الضعيف. قال إن في أطفال كتير دلوقتي بيعيشوا نفس اللي عاشه وطلب مني أكون جزء من التغيير. عرض عليا أشارك في برنامج دعم نفسي وتعليمي للطلبة الأيتام والمتعثرين مش بفلوس لكن بخبرة وقلب مفتوح. وافقت من غير تفكير يمكن علشان كنت بدور على غفران ويمكن علشان أخيرا فهمت رسالتي الحقيقية.
بدأ البرنامج وبقيت أقعد مع طلبة بعد اليوم الدراسي أسمع حكايات أسمع وجع أسمع خوف. في ولد قاللي أنا كنت فاكر إن المدرسين كلهم قساة بنت قالتلي أول مرة حد يسمعني من غير ما يحكم. وكل كلمة كانت بتشيل طبقة حجر من على قلبي. وفي يوم كريم جاب صورة قديمة صورة ليه وهو صغير لابس هدوم بسيطة واقف قدام ورشة وقاللي ده اليوم اللي خرجت فيه من المدرسة. مسكت الصورة وإيدي كانت بتترعش وحسيت إن الزمن رجع بيا بس المرة دي كنت سامع.
آخر مرة شوفته قبل ما يسافر وقف عند باب المدرسة وبصلي وقال لو الزمن رجع يمكن تختار تسمع قبل ما تحكم. هزيت راسي وأنا دموعي في عيني لأني عرفت إن في أخطاء مالهاش تصليح بس ليها تعويض. دلوقتي وأنا قربت على المعاش بقول لكل مدرس جديد اسمع الأول افهم وبعدين احكم. لأن طالب واحد مظلوم ممكن يفضل ندبة في ضميرك العمر كله وممكن في يوم يرجعلك مش علشان ينتقم لكن علشان يعلمك الدرس اللي أنت فشلت تعلمه.




