
اليوم الذي عاد فيه زوجي محمود بعد ثلاث سنوات من الغربة في دبي شعرت أن حياتي الزوجية لفظت أنفاسها الأخيرة في ثانية واحدة. دخل من باب البيت ومعه امرأة أخرى وطفل صغير لا يتجاوز السنتين يتشبث بقميصه. وبمنتهى البرود وبلهجة ملك يلقي أمرا على رعيته نظر إلي وقال اقبلي بالأمر الواقع.. ده ابني ودي مراتي.
شعرت بغصة في حلقي تجمدت أطرافي وأحسست أن جدران الصالة تضيق علي وكأنها ستطبق على صدري. لكنني لم أبك ولم أنهر ولم أنطق بكلمة واحدة. بكل هدوء متوفرة على روايات و اقتباسات وضعت أوراق الطلاق في يده وأعطيته ظهري ومشيت بعيدا عن كل شيء كان يظن أنه لا يزال يملكه.
سنوات الانتظار.. والسراب
على مدار ثلاث سنوات كان محمود يعمل في الخارج من أجل عقد عمل سيغير حياتنا للأفضل. في البداية صدقته بقلب صاف. كنت أرسل له كراتين الزيارة المحملة برائحة مصر وأبقى ساهرة حتى الفجر من أجل مكالمة فيديو عابرة وتعلمت كيف أدير بيتا وحياة كاملة بمفردي دون أن يلحظ أحد انكساري بقلم مني السيد
لكن مع بداية السنة الثانية نبرة صوته تغيرت. لم يعد يسألني كيف حالك بل كان كل همه أن أكون زوجة متفهمة. حين كنت أشكو له
من الوحدة كان يتهمني بالدراما والمبالغة. حين نسى عيد زواجنا ألقى باللوم على فرق التوقيت وحين سألته عن سبب تذبذب المصاريف التي يرسلها تحجج بأن المعيشة هناك أصبحت معقدة.
الحقيقة المرة
فعلت ما تنصح النساء دائما بعدم فعله ركزت في التفاصيل.
أنا ليلى ولست امرأة متهورة لكنني لست ساذجة أيضا. بدأت أراجع حساباتنا البنكية رأيت فواتير مطاعم في ليال ادعى فيها أنه كان يواصل العمل ليلا. هدايا لم تصلني أبدا متوفرة على روايات و اقتباسات وفاتورة من عيادة أطفال لم أجد لها أي تفسير. وعندما واجهته ثار في وجهي بغضب مفتعل ومحفوظ.
قبل عودته كنت قد استشرت محاميا مرتين. لم أكن أريد الطلاق فمن منا تريد هدم بيتها لكنني أردت أن أعرف أين أقف إذا كانت الحقيقة بمرارة ما أشعر به.
بقلم مني السيد
يوم وصوله نظفت البيت وكأنني أستعد لطقس مقدس. مفارش جديدة عطر يملأ المكان وحتى قهوته المفضلة كانت جاهزة. جزء صغير بداخلي كان يتوسل للقدر أن يثبت لي أن ظنوني خاطئة.
سمعت صوت باب السيارة يغلق.. بقلم مني السيد




