
ماذا
ألا تقاطعيني. حتى أنتهي.
أومأت. كسر الختم. كانت الورقة مطوية بعناية وخط اليد مألوفا إلى حد مؤلم.
قال بصوت خاڤت
تبدأ وكأنها رسالة وداع. كتبتها وهي تعلم أنها لن تكون هنا لتشرح.
أخذ نفسا عميقا وبدأ يقرأ
أطفالي الأحبة. إن كنتم تقرؤون هذه الكلمات فهذا يعني أن مخاۏفي كانت في محلها وأنني لم أعش طويلا بما يكفي لأحميكم بنفسي.
وضعت يدي على فمي.
لم أخبركم وأنا على قيد الحياة لأنني لم أرد أن تمتلئ أشهري الأخيرة بالصىراع. كنت مرهقة. كنت أتألم. أردت
أن تكون أيامي الأخيرة مليئة بالحب لا بڤضح الحيانات.
شد الألم صدري.
اكتشفت الأمر مصادفة. رسائل لم يكن ينبغي لي رؤيتها. مواعيد لا تتطابق. أموال تتحرك بهدوء بحذر وكأن أحدهم ظن أنني لن ألاحظ.
بدأت يداي ترتجفان.
في البداية أقنعت نفسي أنني مخطئة. وأن الخۏف يلعب بعقلي.
توقف لحظة. تحرك الورق.
لكن الحقيقة لا تختفي لمجرد أنك ضعيفة جدا لمواجهتها. لم تكن امرأة غريبة. كانت أختي.
شعرت بدوار.
منحته فرصة واحدة ليكون صادقا. سألته بهدوء. أردت أن أصدق أن هناك تفسيرا يمكنني تحمله.
احټرقت الدموع في عيني.
قال إنني أتخيل. إن مرضي جعلني أشك بلا سبب. وقال إن علي أن أرتاح.
تشىقق صوت أخي قليلا وهو يتابع القراءة.
صدقته. لأنك عندما تحب شخصا لعقود تتعلم أن تشك في نفسك قبل أن تشك فيه.
ساد صمت ثقيل.
لكنني واصلت المراقبة. بهدوء. وحينها فهمت ما هو أسوأ. الطفل الذي يظن الجميع أنه يعود لرجل آخر هو ابنه.
همست
لا.
أومأ روبرت
إنه ابن أبي.
هززت رأسي مرارا
هذا مستحيل. لا بد أن أحدا لاحظ.
قال
هي لاحظت. في النهاية.
واصل القراءة
بعد ذلك أصبح كل شيء واضحا. لماذا بقي. لماذا لم يغادر. لماذا لعب دور الزوج المخلص بينما كان يعيش حياة أخرى بجانبي.
كانت الكلمات كالسكاكين.
لم يكن الحب ما أبقاه هنا. بل الأمان. ما أملكه. وما كان سيخسره لو رحل.
غرست أظافري في كفي.
قال روبرت أخيرا
كانت تعتقد أنهم ينتظرون. ينتظرون مۏتها. ينتظرون أن يكونوا معا علنا. وينتظرون أن يرثوا ما بنته.
قفزت واقفة فجأة حتى صړخت الكرسية وهي تنزلق على الأرض كأن الصوت كان احتجاجا على ما سمعته قبل عقلي.
لا هذا غير معقول.
لم أستطع إكمال الجملة.
قال روبرت بحزم لم أعهده فيه من قبل وكأنه اضطر أخيرا لأن يكون أكبر من عمره
لم تواجههما. لم تصرخ. لم تفىضح أحدا. بل استعدت. عدلت وصيتها بهدوء وبشكل قانوني كامل. كل شيء لنا.
حدقت فيه أحاول أن أستوعب الكلمات كما لو كانت بلغة أخرى.
إذا أبي لا يحصل على شيء ولورا أيضا
أومأ ببطء.
خرجت مني ضحكة هشة متكسرة لا تشبه الضحك في شيء. كانت أقرب إلى انكسار داخلي سمع صداه خارج صدري.
إذا هذا الزواج
توقفت كأن لساني حانني.
أكمل روبرت الجملة بدلا عني
هما يعتقدان أنهما فازا بالفعل. يعتقدان أن كل شيء انتهى لصالحهما.
في تلك اللحظة فتح الباب فجأة.
كلير نادى أبي من الخارج. هل أنت بخير
كان صوته مملوءا بالقلق المصطنع ذلك القلق الذي كنت أظنه حبا لسنوات.
طوى روبرت الرسالة بسرعة وأعادها إلى الظرف بعناية كما لو كان يخفي سلاحا.
قلت وأنا أجاهد كي يبدو صوتي طبيعيا
نعم. سنخرج بعد قليل.
أغلق الباب وعاد الصمت لكنه لم يكن صمتا مريحا. كان أثقل من ذي قبل.
ابتلعت ريقي بصعوبة.




