
بساعات قليلة دخلت الصالة بالصدفة وشفت مشهد هذم خمسة وعشرين سنة جواز في ثانية واحدة اتخىنقت الطعم المر ملأ بقي وما قدرتش أتنفس للحظة اليوم ده كان مفروض يكون أسعد يوم في حياة ابني ياسين بدل كده كنت شايفة بعيني ازاي بيتنا بيتذمر
اتحركت خطوة لقدام وأنا ناوية أقلب الدنيا لما شفت انعكاس في مراية الممر
كان ياسين ابني واقف ورايا
الغريب إني ما اتفاجئتش وما حسّتش بغضب منه كان شكله هادي زيادة عن اللزوم هدوء واحد أخد قراره من بدري وعدّى ىار لوحده
مسك إيدي وهمس ماما من فضلك ما تعمليش حاجة دلوقتي
قلت بصوت متكىسر ده مش ممكن يتسامح فيه
هز راسه وقال أنا عارف من زمان والحقيقة أسىوأ بكتير مما حاجة…حسيت الدنيا بتلف بيا تحويلات فلوس…شد فكه وقال بابا كان بيسحب من حساباتك ويزور توقيعك وندى كانت بتسىرق من مكتب المحاماة اللي شغالة فيه الاتنين متوىرطين في حرائم
قعدت على الكرسي رجليا ما شالتنيش ده ما كانش وجىع حيانة وبس دي مؤامرة كاملة…همستله ليه ما قولتليش من بدري
قال علشان كنت محتاج دليل مش علشانك بس علشان الكل الحقيقة لازم تذمّرهم هم مش تذمّرنا احنا
في اللحظة دي ابني اللي عنده تلاتة وعشرين سنة بس بان قدامي أكبر من سنه بسنين واحد صلب وعارف هو عايز ايه
سألته واللي جاي…قال اللي جاي
إنك تثقي فيّ..جوه البيت كانوا حسام وندى انتقلوا من عند البوفيه للكنبة لازقين في بعض بيضحكوا ويهمسوا كأن مفيش حاجة في الدنيا قلبي اتقىبض
قلتله خطتك ايه…بص من الشباك بعين مليانة تصميم وقال مش هنوقف الفرح …صوته كان قاطع..وبعدين قال ماما في حاجة تانية أحطر خالتي سمر لقت أكتر…خالتي سمر أختي ضابطة شرطة سابقة وبقت محققة خاصة…قلبي وقع
سألته لقت ايه…قال هي جاية في الطريق بس قبل ما توصل لازم تبقي مستعدة…مستعدة لايه…بصلي بنظرة عمره ما بصهالي
لحقيقة عن بابا هتغير كل حاجة…وفي اللحظة اللي كنت لسه هسأله…دخلت عربية سمر في المدخل..وساعتها بس
بدأ الكاىوس الحقيقي صلي على محمد
سمر دخلت البيت بخطوات سريعة، ملامحها جامدة زي الحجر، شنطتها في إيديها وعينيها بتلف في الصالة كأنها داخلة مسرح حريمة مش فرح. أول ما شافتني حىضنتني حىضن قصير بس كان مليان ثقل سنين.
قالت بهدوء مخيف:
ـ لازم نتحرك بالترتيب اللي اتفقنا عليه، أي غلطة هتضيّع كل حاجة.
حسام كان لسه قاعد جنب ندى، ضحكته عالية، مش واخد باله إن الأرض بتتهد تحت رجليه. ندى كانت متوترة شوية، بس متماسكة، لابسة فستان أبيض وكأنها ملاك، وأنا عارفة إنها شىطان متغلف في حرير.
المأذون وصل، الزغاريد عليت، الموسيقى اشتغلت، وأنا حاسة إني واقفة في جىازة مش فرح. قلبي بيدق في وداني، ويدي بتترعىش، بس ياسين كان
واقف جنبي ثابت، ضهره مفرود، عينه قدام، كأنه داخل معىركة.
قعدنا، المأذون فتح الدفتر، بدأ يسأل عن البيانات. أول ما جه وقت التوقيع، ياسين رفع إيده.
قال بصوت واضح سمعه كل اللي في القاعة:
ـ قبل أي توقيع، في حاجة لازم تتقال.
الدنيا سكتت فجأة. الموسيقى وقفت، الزغاريد مىاتت في نصها. حسام لفّله بحدة:
ـ اقعد يا ياسين، ده مش وقته.
ياسين ابتسم ابتسامة باردة:
ـ لا، ده وقته بالظبط.
طلع موبايله، ضغط زر، وفجأة الشاشة الكبيرة اللي كانت شغالة صور العرسان اتبدلت. فيديو.




