منوعات

تزوجت من رجل عجوز

استيقظتُ في الصباح التالي والشمس تملأ الغرفة، كان هدوء المكان غريبًا، وكأن الجدران التي شهدت سنوات من التوتر والترقب قد تنهدت أخيرًا. شعرتُ بخفة في جسدي لم أعهدها، لكن الصمت الذي تركه وراءه كان أثقل من أن يُحتمل.
ذهبتُ إلى مكتبه، المكان الذي كان يقضي فيه لياليه ساهرًا يراقبني ويراقب الأشباح التي تطارده. كان الدفتر الجلدي القديم ما يزال مكانه. فتحتُ الصفحة الأخيرة، خلف رسالته لي، وجدتُ ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط يد مرتعش، مؤرخة بليلة وفاته:
«اليوم، رأيتُ الظل يرحل. لم يعد يقف عند زاوية السرير. لقد اختارني أنا بدلاً منكِ. المقايضة تمت.»
في تلك اللحظة، أدركتُ الحقيقة البشعة والنبيلة في آن واحد؛ لم تكن المراقبة مجرد طقس للحماية، بل كانت وسيلة لجذب انتباه “اللعنة” إليه هو، ليظل هو الهدف والضحية، بينما أبقى أنا في النور.
مرت السنوات، وتزوجتُ من رجل آخر، رجل لم يكن يحمل أسراراً في دفاتره ولا خوفاً في عينيه. وفي ليلة زفافي، وبينما كنتُ أستعد للنوم، شعرتُ برغبة مفاجئة في النظر نحو الكرسي القديم الذي كان يجلس عليه زوجي الأول.
لم يكن هناك أحد. لم يكن هناك ظل.
لكن، وعلى الطاولة الجانبية، وجدته… الدفتر الجلدي القديم.
لم أضعه هناك، ولم يره زوجي الجديد. فتحته بقلب يخفق بشدة، فوجدت صفحة جديدة بيضاء تماماً، باستثناء جملة واحدة ظهرت وكأن الحبر يجف عليها الآن:
«لقد أوفيتُ بوعدي.. نامي بسلام.»
أغلقتُ الدفتر، ووضعته في الخزانة وأقفلتُ عليه للأبد. لم أخبر أحداً، ولم يعد الخوف يطرق بابي. لقد ترك لي ثروة، وبيتًا، وحياة… لكنه ترك لي ما هو أغلى من ذلك بكثير: الإيمان بأن هناك حباً قد يصل لمرحلة القداسة، حيث يفني الإنسان نفسه ليمنح الآخر فرصة ليقول “أنا حي”.
نمتُ يومها، ولم أحلم بشيء، سوى بوجه الرجل المنهك وهو يبتسم لأول مرة… وهو يرحل نحو النور.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى