أخبار

للكاتب أحمد محمود

صحيت في نص الليل على صىرخة وبكاء شديد من أمي، وأبويا عمال يجري في البيت وكأنه اتجنن حرفيًا، قمت مفىزوعة من مكاني وجريت على أمي عشان استفهم عن سبب اللي بيحصل ده، وكل اللي قدرت أسمعه منهم كلمة واحدة..

 

ـ خالك عويس جتله جىلطة..

وقفت وقتها مش قادرة أحزن، ولا أفرح، ولا حتى أرد، عويس جتله جىلطة، طيب يا ترى أيه سبب الجىلطة دي، لا أنا لازم أروح معاهم عشان أفهم سبب الجىلطة دي أيه، ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى وهناك كانت مراته في الانتطار منىهارة من البكاء ومعاها أمين شرطة بيتكلم معاها..

وشوفتها، شوفتها وقلبي اتحىطم عشانها، نسرين بنت خالي عويس، كانت متبهدلة، وشها متعىور وكأنها كانت طالعة من خىناقة كبيرة، أول ما شافتني استخبت في أمها وهي بتترعىش بطريقة غريبة، شدتها من جمب أمها وخدتها على جمب عشان أفهم أيه اللي حصل معاها..

البنت كانت في حالة صعبة أوي، منىهارة، مش قادرة تنطق بكلمة واحدة، لسانها عمال يتحرك بعشوائية، حــ,,ـــــضنتها وأنا دموعي شبه هتسيل مني عشان تهدى شوية، وبعد دقايق حكتلي كل حاجة، كل حاجة حرفيًا، وعرفت إن جه وقت حساب الشبطان..

اللي عرفته إن بنت خالي كانت راجعة بالليل للبيت وركبت في توكتوك فيه ولدين شاربين مخدــ,,ـــــرات، وقدروا يخىطفوها لمكان مهجىور بسبب طبيعة البلد وانىهىكوا جسمها كله بالكامل، لدرجة إنها روحت رياىة وجسمها كله ذم كأنها قىيلة..

أبوها شافها بالمنظر ده وقىع من طوله، فضلوا ساعتين بيحاولوا يفوقوه لحد ما الإسعاف جت خدت الراجل وبنته على المستشفى، البنت اتشخصت بانىهىاك في الجسد، والراجل اتشخص بجىلطة واتحط في العناية المُركزة..

مش لسة قايلة جه وقت حساب الشبطان..

وقفنا قدام العناية المُركزة وقت طويل، كنت بحاول أدفــ,,ـــــن كل حاجة جوايا، وأركز مع بنت خالي اللي مىهارة دي، أمين الشرطة بلغنا إننا هنعمل محضر بكرة في القسم ونخلص الإجراءات، اتكلمت مع أمي إن بنت خالي لازم ترتاح شوية وقولتلها تاخدها وتروح وأنا هنا جمب خالي..

أبويا معترضش وفعلًا ضغط على أمي تروح لأن وجودها مالوش داعي، وكمان عشان بنت خالي ترتاح شوية، قالي إنه هيوصلهم للشىقة ويرجعلي بعد نصف ساعة بس بعد ما طلب مني أرجع معاهم بس أنا أصريت أفضل مع خالي هنا، أفضل معاه ومسيبوش في أزىمته أبدًا..

وفعلًا بعد عناء طويل خلينا أمي ومرات خالي وبنتها يمشوا عشان يرتاحوا، وطلبت من مرات خالي تفضل مع بنتها ومتسبهاش، ومشيوا كلهم وفضلت أنا قدام أوضة العناية بعد ما دفعت للممرضة ٥٠ جنيه، وقعدت منتظرة أبويا اللي كان هيرجع بعد أقل من ساعة..

فضلت مكاني وعقلي عمال يولىع، وأشتعىل بألف ذِكرى وذِكرى، حاولت كتير أسيطر عليه، زي ما سيطرت عليه طول السنين اللي فاتت دي، بس هو خلاص، كان ثىاير، ومش موافق إنه يهدى إطلاقًا، روحت ناحية ممرضة الدور ودفعتلها ٥٠ جنيه كمان وطلبت منها أشوف خالي جوة العناية وأطمن عليه..

كانت متوترة شوية بس معترضتش، وقالتلي إنها هتسبني معاه نصف ساعة بس، وافقت طبعًا، وكلها لحظات وبقيت واقفة قدام سىرير خالي، لا قدام سىرير هيكل عظمي شكله بشىع، معرفش ازاي ساعتين في العناية يخلوه هزيل وشكله مُخيف بالشكل ده، لون جلده غامىق أوي وشكله غريب، تقريبًا أطرافه ماسكة في بعض زي المشىلول، وكل شوية يترعىش بطريقة غريبة تحت الأجهزة..

ناديت عليه بصوت هادي وقولت:

ـ خالي عويس..

الغريب إن صوابعه اتحركت باضطراب، كأنه سمع صوت شبطان، ناديت عليه من تاني وأنا مبتسمة وقولت:

ـ مروة بنت أختك اللي بتكلمك يا خالي، فاكرني؟؟

اتهز مرة تانية بطريقة مُخىيفة، وقتها اتأكدت إنه سامعني، وقتها بس سبت عقلي يفور بكل الذكريات المكبوتة فيه، يفور زي الىركان ويفتكر ذكريات مرت من سنين طويلة أوي..

………………

صحيت ليلتها الساعة ١٢ بالليل عشان أدخل الحمام, صحيت أدك في عنيا وعمالة أفكر هل أروح في البرد ده للحمام ولا أفضل مكاني وأعملها على نفسي، بس وقتها افتكرت تهىديد أمي ليا إني خلاص كبرت ولو عملت كدا تاني هتضــ,,ـــــربني، خاصة إن أمي كانت عاملة مشكلة كبيرة مع والدي وقاعدين حاليًا عند جدي وجدتي وخالي في بيتهم..

مشيت ناحية الحمام وأنا عاملة زي الىىىكرانة، وقبل ما أدخل اتخضيت على صوت فتح باب أوضة خالي، بصيت في عنيه لقيتها حمرة والدخان طالع من أوضته، بصلي بصة مش مفهومة لطفلة صغيرة وقالي:

ـ رايحة فين يا مروة؟؟

رديت عليه بصوت طفولي ناعس:

ـ هدخل الحمام يا خالو..

بصلي بصة مُخىيفة وقرب مني وقال:

ـ مش خايفة من العىفريت اللي ساكن جوة الحمام؟؟

جسمي اترعىش من نظرته وكلامه وقولت بصوت متوتر:

ـ هو فيه عىفريت جوة يا خالو؟!

ـ أيوة، وممكن يمــ,,ـــــوتك كمان..

كان بيتكلم وهو مبرق بعنيه ومقرب مني أوي وريحة الدخان طالعة منه غريبة، اتكلمت بخوف أكبر وقولت:

ـ طيب أدخل الحمام ازاي؟!

ـ تدخلي مع خالو عشان لو العىفريت قرب منك أحميكي منه..

شهقت من الخضة وقولت:

ـ عيب يا خالو أقىلع هىدومي قدامك..

ـ مانا مش هبص عليكي ولا تحبي العىفريت يمــ,,ـــــوتك؟؟

فضلت أفكر وأنا حيرانة، مش عارفة اتصرف، أرجع أوضتي وأعمل حمام على نفسي وماما تضــ,,ـــــربني، ولا أدخل الحمام لوحدي للعىفريت، ولا أقىلع هىدومي قدام خالي، وقبل ما اخد قرار سحبني بهدوء ناحية الحمام عشان مترددش..

وقتها بدأ الهوا من حوليا يقل، وريحة الدخان تملى مناخيري، حسيت بإيد خالي بتتعامل مع جسمي بطريقة مؤلىمة، فيها قىسوة، حسيت بإحىساس بشىع، كأني بمــ,,ـــــوت بالبطيء، مكنتش فاهمة ولا عارفة أيه اللي بيحصل، بس كنت حاسة إني بتعىذب، ومش قادرة اتنفس، ريحة دخىان، وخىربشة، وصوت طالع من خالي غريب..

فضلت وقت طويل بتنفض وعلى الحال ده، لحد ما فوقت على إيد خالي بتهزني وبتقولي:

ـ العىفريت حاول يهحم عليكي بس أنا دافعت عنك، بس بيقولك لو حكيتي اللي حصل هيهحم عليكي في أوضتك..

ورجعت أوضتي وجوايا إحىساس بالعىار، حاسة إني قىرفانة من جسمي كله، دموعي بتنزل في صمت وفيه شىرخ جوايا غريب، شىرخ معتقدش إنه هيتداوى طول العمر، صحيت تاني يوم مصدعة، منكمشة على نفسي وبترعىش في صمت، أمي لما شافتني افتكرتني مريضة، وخالي من وراها كان بيبرق بعنيه وبيفكرني بالعىفريت، لو حكيت العىفريت هيهحم عليا في أوضتي..

وفضلت ساكتة، ساكتة كتير أوي، لحد ما دخل أوضتي تاني ليلة، صحيت مفىزوعة ومرعىوبة عشان يقولي إن العىفريت عاوز يهجح عليا وإنه هيدافع عني، واتكررت نفس المىأساة من تاني، ريحة دخان، صوت أنفاس تخىنق، الأكسجين بيقل، وعداب ما بعده عداب، وانتهى كل شيء ورجعت لقوقعتي من تاني وأنا بتنفض، ببكي، وحاسة بالعىار والخذلان، حاسة إني بمــ,,ـــــوت بالبطيء، بتعدب ونفسي أجري لحــ,,ـــــضن ماما وأبكي، بس مش عارفة هقولها أيه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى