
في وسط الصيدلية وأنا براجع الطلبية دخل شاب و ماسك ورقة في إيده.
و قال بإستعجال لو سمحتي عايز المكتوب هنا.
رفعت عيني من الورق و رديت بنبرة عادية أفندم عاوز إيه!
قال بنبرة فيها حنق إيه اللي عاوز إيه بقولك عايز اللي مكتوب في الروشتة.
رديت عليه و أنا بحاول أهدي خلاص براحة متصدعناش… مسمعتكش يوه.
بصلي باستغراب و قال ده إيه ده إيه الأسلوب ده
سألته بهدوء بس فيه نبرة دفاع ممكن أعرف ماله أسلوبي!!
قال من غير تفكير زفت… أسلوبك زفت.
استغربت من طريقته و قلت له لأ بقولك إيه… أنا مسمحلكش و بعدين قولتلك مسمعتش.
قال و هو بيحاول يثبت إنه المظلوم لا و الله! ع العموم حصل خير!
قلت له بحدة و أنا متنرفزة خلاص يا يسطا صافي يا لبن.
ضحك بسخرية و قال يسطا! إيه الألفاظ دي حاسس إني واقف مع واحد صاحبي!
ضحكت بسخرية و قلت يا ظريف… دمك عسل بجد ما شاء الله الست الوالدة أحسنت الإنتاج.
قال بنبرة فيها قهر لا إله إلا الله… طب إيه اللي جاب سيرة أمي دلوقت
قلت له بسرعة محمد رسول الله بص… علشان شكلك فاضي و مش وراك حاجة و غاوي تعب و أنا مصدعة و مش فايقالك.
رد بنبرة فيها تحدي لا و الله!
قلت بكل هدوء و الله. المهم… الأول ده مش موجود و التاني مش موجود برضو أما التالت ده…
قاطعني و قال إيه مش موجود ده كمان!
قلت له لا موجود… أحممم بس البديل بتاعه.
قال بانفعال يا صلاة النبي… يعني هاخد أي حاجة و خلاص!
رديت بابتسامة خفيفة مش أحسن ما ترجع بحاجة واحدة بس و بعدين متخافش الرابع موجود.
قال و هو بيحاول يخفف الموقف طب الحمد لله… لو أعرف أزغرط كنت زغرت!
ضحكت من طريقته و قلت بس سؤال… هو مش حضرتك كبير على العلاج ده!
قال و هو بيستغرب كبير إزاي يعني مش فاهم.
قلت و أنا ببص على الروشتة أصل كله دوا أطفال… و كمان في لبوس!
مسح وشه بإيده و قال بسخرية يعني مش كفاية طرمة مبتسمعيش… كمان غبية!
قلت و أنا بحاول أهدي نفسي ما احنا كنا ماشيين صح طيب ليه الغلط
قال و هو بيشاور على الورقة ما هو حضرتك مكتوب في الورقة ٤ سنين. طبيعي يبقى علاج أطفال!
قلت و أنا مكسوفة شوية أحممم مجاش في بالي أشوف السن! و بعدين يا أستاذ أحمد اهدى علينا شوية مش هتبقى إنت و
الزمن!
قال و هو بيضم حواجبه مين أستاذ أحمد ده!
قلت و أنا متفاجئة هو مش حضرتك أبو الطفل يونس اللي مكتوب في الروشتة
قال بنفاد صبر لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم… الصبر من عندك يارب إنت عايزة
تدبسيني في أي حاجة و خلاص!
قلت و أنا مبرقة فيه خلاص يا عم أنا غلطانة إني اتكلمت أصلا. حسابك ٩٥ و نص و على الله تقول مش معايا فكة… أنا عايزة النص قبل ال ٩٥.
ضحك و قال ع العموم الطفل ده ابن أخويا و أنا اسمي سليم.
ضحكت و قلت
اسفة بجد فكرتك باباه.
قال بضحك
و هو بيمد
إيده بالفلوس طب خدي النص قبل الباقي اهو
ابتسمت بكسوف و انا بمدله ايدي بكيس العلاج و قلت له كنت بهزر بجد
ابتسم بخبث و قال طيب عايز رقم اتواصل معاه عشان اجي اخد باقي العلاج
بصيتله باستغراب و قلت له طب مافي كذا صيدالية تانية ممكن تجيب منها اللي الناقص هنا
بصلي و ضحك بخفة و قال لا ما هو بصراحة الصيدليه دي عجبتني اوي و مش هجيب غير منها
قالها و بعدها غمز بطرف عينه
اتلخبطت شوية و قلت بسرعة و انا بحاول ارجع للجو المهني تمام هسيبه علي ظهر الفاتورة
رد بلهفة واضحة و قال رقمك
رديت برفعة حاجب و قلت اشمعنا رقمي يعني! دا رقم الصيدليه
رد و هو بيحك راسه و قال لا بس عشان ممكن تستأذني و حد بيجي مكانك و الروشتة هتبقا معاك و….
قاطعته بابتسامة و انا بقول لا مش هستأذن اصلا دي صيدلية بابا و انا اللي بقف فيها
عدا اليوم علي خير و تانى يوم لقيته جاي و الضحكة من الودن للودن ابتسمت علي منظره فقال صباح الخير
رديت بكل محبة صباح النور
قال بجدية زائفة اي اخبار باقي العلاج
رديت بهزار بخير الحمد لله بيسلم عليك
رفع شفته و قال و هو بيقلدني يا ظريفة… دمك عسل بجد ماشاء الله الست الوالدة أحسنت الإنتاج.
برقت فيه پصدمة و بعدين ضحكت و قلت ياااه انت لسه فاكر قلبك أبيض بقا و بعدين اي
اخبار باقي العلاج دي انت جاي تسلم عليه
رد بقرف اومال جاي اسلم عليك مثلا
قلت بخبث مثلا
رد بخبث اكبر طب ماانت
لماحة اهو!
اتكسفت و رديت بثقة و انا بحاول اغير الموضوع شكرا لتعاملكم مع صيدليتنا نتمني لكم شفاء عاجلا
ابتسم و قال و هو خارج من الباب
انا اللي حابب اشكر الست الوالدة علي حسن الإنتاج
مر اسبوع و كان كل يوم ناطط عندى بروشتة شكل و علاج ملهوش وجود ع الكوكب اصلا يجر شكلى مرة و مرة تاني يبقي لطيف و كان بأحوال لحد ما اختفي من يومين و مشوفتهوش تاني كانت اخر مرة شوفته فيها لما جه الصيدليه و قالي لينا لقاء
قريب بس مش هنا انتظريني بقاا
خلصت يومي و روحت البيت بفتح باب الشقة و إذ اتفاجئ بواحد قاعد مع بابا و اول ماشافني حط رجل علي رجل و قال بضحك
اقفلي بوقك طيب الحشرات كلها دخلت فيه
اتكلمت و انا لسه فصدمتي انت بتعمل اي هنا!
رد بحزن مصطنع انا قولت آجي اشرب شاي مع عمي هنا بس الظاهر مش مرحب بيا
قلت بغباء يعني معندكوش شاي ف البيت يعني و لا اي
رد بنفاذ صبر و قال يعني كان معايا حق لما قلت عليك غبية
لسه هرد عليه أتدخل بابا و قال سليم جاي يتقدملك يا فرح يبنتي اي رأيك
رديت بدون تفكير هصلي استخارة الاول و اللي فيه الخير يقدمه ربنا
تمام يبنتي خدي وقتك و القرار قرارك
عدا يوم و التانى وف اليوم التالت بابا بلغه موافقتي جه هو وعائلته واتفقوا علي كل حاجة وحددوا
يوم الخطوبة.
لا بس طلعت تقيل اوي اوي يعني قالها و احنا قاعدين على
الكراسي بتاعت ديكور الخطوبة.
رديت و انا ضامة حواجبي ليه بتقول كدا!
طب بالذمة يبقا في حد قاعد جنب القمر و عاقل كدا
قالها بابتسامة بعديها غمز بطرف عينه.
ابتسمت ونزلت راسي لتحت من الكسوف.
عدا الوقت و الناس مشيت حتي اهله و مبقاش غيري انا وهو ف الصالون بناءا علي طلبه من بابا.
طلعنا بنتكسف زي البنات اهو
قالها وهو قاعد ع الكرسي قصادي.
مااحنا لو قضيناها ناقر ونقير كدا مش هنعمر مع بعض قلتها بعصبية ونرفزة واضحة.
لا هنعمر مټخافيش انا كنت عايز اطلع روح فرح بتاعت الصيدلية
قالها بنبرة حنينة ظاهرة علي صوته.
حمحمت بكسوف و قلت خلي كل روح ف مكانها عشان منروحش مستشفي العباسية ف الآخر
ضحك بخفة و بعدين قال بجدية تعرفي اني اول مرة اخد خطوة ف حياتي ومبقاش ندمان عليها من اول ما شوفتك وحسيت أن قلبي بيقولي هي دي ابتسامتك كانت بتهون عليا باقي اليوم كان في صوت جوايا بيقولى دي العوض خد خطوة و اتحرك قبل
ماتضيع منك بجد أنا محظوظ بيك .
بصيتله بحب و عنيه اتجمعت فيها الدموع و قلتله انا مبسوطة اوي دلوقتي
ابتسم وقال ربنا يقدرني واسعدك علي طول
رديت بعدم تفكير لا مش اللى ف بالك انا بس كان نفسي اللي هتجوزه يبقا شاعر و انت بتقول اشعار اهو
همس لنفسه و قال يا حلاوة انا شكلى وقعت مع بنت صغيرة
سمعتك علي فكرة
اممم و ماله
ماأجمل النصيب عندما يكون شبيهك هكذا انا و هو كحبة فول ذات فلقتين جمعتنا بذرة واحدة وهي الحب.
لو كانت كل النهايات مثلك أنت
لخضت في اليوم آلاف التحديات.
بقلم فرحة أحمد




