
لساعة كانت 207 الفجر لما جوزي بعتلي رسالة يطلب مني ما أحضرش عيد ميلاد ابننا اللي عنده سبع سنين، عشان عيلته الغنية بتتكثف مني. كتبلي طارق هيكون فيه ناس مهمة، وماما شايفه إن طريقة لبسك وكلامك هتبوظ شكلنا قدامهم.
فضلت باصة لشاشة الموبايل وأنا قاعدة في فيلتنا اللي قيمتها بتعدي ال 200 مليون جنيه في التجمع، نفس الفيلا اللي أنا أنقذتها في السر من إن البنك يحجز عليها ويبيعها، ورديت عليه بكلمتين بس
تمام، فهمت.
طارق ما كانش فاهم إني بقالي 12 سنة سايبة عيلته تفهم سكوتي على إنه ضعف.
بالنسبة لهم، أنا كنت الزوجة الهادية اللي بتلبس لبس عادي، وبتسوق عربية قديمة، وعاطينها على قد عقلها عشان شغالة شغلانة حكومية محدش شايف إنها مهمة. ثريا، حماتي، سألتني مرة في عزومة وهي بتبصلي بقرف هو الفستان ده أنتِ جايباه من السوبر ماركت؟ وحتى جوزها كان دايماً بيعرفني للناس في العزومات ويقول دي اللي بتخلص لنا الأوراق الحكومية.
عمراني ما صححتلهم المعلومة.
الحقيقة كانت هتكون صدمة كبيرة بالنسبة لهم.
أنا اتطوعت في القوات المسلحة وأنا عندي 18 سنة، ومع الوقت وصلت لترقيات ورتب
عالية جداً، وقدت كتائب برة البلد، وحضرت اجتماعات سرية للغاية، واشتغلت في أماكن طارق وعيلته نفسهم ما يحلموش حتى ياخدوا تصريح يسألوا عنها مجرد سؤال.
بس الفجرية دي، الإهانة ما كانتش ليا أنا.
فوق في الأوضة، كان سليم نايم جمب زينة عيد الميلاد اللي فضلت أجهز فيها 3 أسابيع كاملين. نفخنا البالونات الزرقا، وعلقنا الفرع في الصالة، وحطينا تاج الورق بتاعه على الترابيزة عشان أول ما يصحى يشوفه.
كان ماسك إيدي جامد بالليل قبل ما ينام وهو بيسألني هتكوني معايا يا بابا؟ أكيد يا حبيبي. في أول صف؟ ضغطت على إيديه وقلتله في أول صف.
وفجأة جتلي رسالة تانية، المرة دي من ثريا حماتي شكراً إنك عاقلة وفهمتي الموقف. سليم هيلعب مع أصحابه ومش هيلاحظ حاجة أصلا.
حسيت بنغزة باردة في صدري. ما كانتش عصبية، كانت لحظة صفاء وتفكير صح.
دخلت المكتب بتاعي، قفلت الباب وفتحت الخزنة الرقمية اللي طارق عمره ما فكر يسألني دي بتاعة إيه. طلعت منها ملفين.
الملف الأول كان فيه كارنيهاتي العسكرية، والأوامر الرسمية، وصورتي بالفستان العسكري الرسمي. والملف الثاني كان فيه عقد الملكية بتاع الفيلا،
وتاريخ التمويل، وأوراق شركة قابضة طارق يسمع عن اسمها بس ما يعرفش مين صاحبها الحقيقي.
من 5 سنين، شركة المقاولات بتاعة طارق كانت على وشك الإفلاس. الديون تراكمت عليه والبنك كان هيحجز على كل حاجة، وأبوه رفض يتدخل أو ينقذه.
أنا اللي أنقذته. مش عشان أشتري فضله، ولا عشان أذله، عملت كده لأنه جوزي، ولأن سليم كان صغير، ولأني كنت شايفه إن حماية بيتي وعيلتي مش محتاجة استعراض ولا شو.
الساعة 341 الصبح كلمت هشام المحامي بتاعي. رد عليا وصوته كله نوم خير يا فندم؟ فيه حاجة حصلت؟ محتاجة تراجعلي كل الورق الخاص بالفيلا فوراً. سكت لحظة وبعدين سأل حصل إيه؟ بصيت لرسالة طارق تاني وقلتله جوزي لسة باعتلي يقولي إني مش مرحب بيا في عيد ميلاد ابني.. في البيت اللي أنا دفعته من جيبي عشان أحميه من الخړاب.
صوت هشام اتغير تماماً وطار من عينه النوم. قبل الشروق، مراجعة السجلات خلصت، والساعة 406 أكدلي المعلومة اللي أنا عارفها كويس من الناحية القانونية، الكيان اللي بيمتلك العقار تحت سيطرتي الكاملة.
الساعة 412 أخدت قرار تاني. إجازتي العسكرية كانت بتنتهي على نص الليل، والصبح
كان مفروض عربية رسمية



