عام

الطالب اليتيم

أنا اسمي حسين أستاذ إنجليزي والناس كلها كانت تعرفني بالصرامة اللي تخوف. عمري ما كنت بحب الهزار في الشغل ولا عمري سمحت لطالب يغش أو يتدلع أو ياخد حاجة مش من حقه. كنت مؤمن إن العدل هو إن الكل يتحاسب بنفس الميزان الغني زي الفقير القوي زي الضعيف اليتيم زي اللي وراه أب وأم. كنت فاكر إن ده اسمه ضمير مهني وماكنتش أعرف إن أحيانا الضمير من غير رحمة بيبقى قسوة متغلفة باسم القانون. في يوم امتحان نص السنة لجنة تالتة ثانوي الجو كان مكهرب الطلبة متوترة وأنا ماشي بين الدكاترة بعيني الصقر بدور على أي نفس غش. وفجأة عيني وقعت على كريم الطالب اليتيم

اللي الكل كان عارف حكايته أبوه مات وهو صغير وأمه ماتت بعدها بسنة وعايش مع خالته على قد حالهم. شوفته قاعد قدامي إيده متلخبطة وعرقه نازل ولما قربت منه لقيت برشامة صغيرة متكورة بين صوابعه. قلبي ما اتحركش ولا ثانية. سحبت الورقة من قدامه قدام اللجنة كلها وقلتله بصوت عالي يخض الحجر برا. صفر. مفيش كلام. حاول يفتح بقه حاول يقول حاجة بس أنا قاطعته بنظرة قفلت عليه كل الأبواب. بصلي بصه عمري ما نسيتها مش بصه تحدي ولا كره كانت بصه كــ,,ـــــسر كأن الدنيا كلها وقعت على كتافه مرة واحدة. لم حاجته وطلع راسه في الأرض وصوت الباب وهو بيقفل وراه فضل يرن في وداني

سنين. اليوم ده عدى الامتحانات خلصت السنة خلصت وكريم اختفى من المدرسة وأنا قلت لنفسي إن ده جزاء الغش وإن اللي يغلط لازم يدفع التمن حتى لو كان يتيم. عدت السنين وأنا طلعت رئيس قسم ومركزي كبر وسمعتي زادت بس في ليالي كتير كنت أصحى على وش كريم وهو بيبصلي. كنت أطرد الفكرة وأقول لنفسي أنا ما غلطتش. بعد عشرين سنة بالظبط وأنا قاعد في مكتبي سكرتيرتي دخلت وقالتلي في واحد بره عايز يقابلك شكله مهم. دخل شاب في أوائل الأربعينات شيك واثق لابس بدلة غالية وريحة نجاح مالية المكان. بصلي وابتسم ابتسامة غريبة وقال فاكرني يا أستاذ حسين قلبي وقع

في رجلي الاسم خرج من بقه زي الرصاصة أنا كريم. حسيت الدنيا بتلف ولساني تقل وأول حاجة جات في بالي إنه جاي يحاسبني ينتقم يفضحني يطلع اللي جوا قلبه. لكنه كمل بهدوء يخوف أكتر من الصريخ وقال أنا جيت أردلك الجميل. استغربت سألت نفسي أي جميل وأنا ظلمته قدام الناس وكــ,,ـــــسرت مستقبله. قعد قدامي وابتدى يحكي قال إنه يوم ما طردته

كان فعلا معاه ورقة بس مش برشامة كانت ترجمة كلمات صعبة كتبها لنفسه لأنه كان شغال طول الليل في ورشة علشان يصرف على نفسه وخالته وماكانش لحق يذاكر وقال إن اللي كــ,,ـــــسره مش الصفر ولا الطرد اللي كــ,,ـــــسره إن محدش صدقه وإنه خرج من المدرسة اليوم ده وقرر ما يرجعلهاش تاني. اشتغل صنايعي وبعدين مقاول صغير وبالليل كان يتعلم إنجليزي من كتب قديمة ومن فيديوهات وكان دايما فاكر الأستاذ اللي قاله برا من غير ما يسمعه. قال إن القسوة دي كانت

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى